المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢ - كتاب الاشربة
بسم الله الرحمن الرحيم
( كتاب الاشربة )
( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الائمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسي رحمه الله إملاء إعلم ان الخمر حرام بالكتاب والسنة
أما الكتاب فقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر إلى أن قال فهل أنتم منتهون وسبب نزول هذه الآية سؤال عمر رضي الله عنه على ما روى انه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم الخمر مهلكه للمال مذهبة للعقل فادع الله تعالى يبينها لنا فجعل يقول اللهم بين لنا بيانا شافيا فنزل قولهتعالى يسألونك عن الخمر والميسر قيل فيهما إثم كبير ومنافع للناس فامتنع منها بعض الناس وقال بعضهم نصيب من منفاعها وندع المأثم فقال عمر رضى الله عنه اللهم زدنا في البيان فنزل قوله تعالى لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فامتنع بعضهم وقالوا لا خير لنا فيما يمنعنا من الصلاة وقال بعضهم بل نصيب منها في غير وقت الصلاة فقال عمر اللهم زدنا في البيان فنزل قوله تعالى انما الخمر والميسر الآية فقال عمر رضى الله عنه انتهينا ربنا والخمر هو النئ من ماء العنب المشتد بعد ما غلى وقذف بالزيد اتفق العلماء رحمهم الله على هذا ودل عليه قوله تعالى انى أرانى أعصر خمرا أي عنبا يصير خمرا بعد العصر والميسر القمار والانصاب ذبائحهم باسم آلهتهم في أعيادهم والازلام القداح واحدها زلم كقولك قلم وأقلام وهذا شئ كانوا يتعادونه في الجاهلية إذا أراد أحدهم أمرا أخذ سهمين مكتوب على أحدهما أمرنى ربى والآخر نهانى ربى فجعلهما في واعاء ثم أخرج أحدهما فان خرج الامر وجب عليه مباشرة ذلك الامر وان خرج النهى حرم عليه مباشرته وبين الله تعالى ان كل ذلك رجس والرجس ما هو محرم العين وانه من عمل الشيطان يعنى أن من لا ينتهى عنه متابع للشيطان مجانب لما فيه رضا الرحمن وفى قوله عز وجل فاجتنبوه أمر بالاجتناب منه وهو نص في التحريم ثم بين المعنى فيه بقوله عزوجل انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة