المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٣ - باب من الاكراه على الاقرار
حكم الدفع عليه فلهذا لا ضمان على المكره وللمشترى أن يضمن الثمن ان شاء البائع وان شاء المكره لان كان ملجأ إلى دفع الثمن من جهة المكره وكان البائع غير ملجأ إلى قبضه فاقتصر حكم فعله بالقبض عليه وللمشترى الخيار فان ضمن المكره رجع به على البائع لانه قام مقام منضمنه ولانه ملك المضمون بالضمان ولم ينفذ البيع من جهة من تملك الثمن فرجع على البائع بالثمن والله أعلم بالصواب
( باب من الاكراه على الاقرار )
( قال رحمه الله ) وإذا أكره الرجل بوعيد تلف أو غير تلف على أن يقر بعتق أو طلاق أو نكاح وهو يقول لم أفعله فاقر به مكرها فاقراره باطل والعبد عبده كما كان والمرأة زوجته كما كانت لان الاقرار خبر متمثل بين الصدق والكذب والاكراه الظاهر دليل على انه كاذب فيما يقر به قاصد إلى دفع الشر عن نفسه والمخبر عنه إذا كان كذبا فبالاخبار لا يصير صدقا ( ألا ترى ) أن فرية المفترين وكفر الكافرين لا يصير حقا باخبارهم به والدليل عليه انه لو أقر به طائعا وهو يعلم انه كاذب في ذلك فانه يسعه امساكها فيما بينه وبين الله تعالى الا أن القاضى لا يصدقه على ذلك لانه مأمور باتباع الظاهر والظاهر ان الانسان لا يكذب فيما يلحق الضرر به فإذا كان مكرها وجب تصديقه في ذلك لوجود الاكراه فلهذا لا يقع به شئ والاكراه بالحبس والقتل في هذا سواء لان الاقرار تصرف من حيث القول ويعتمد تمام الرضا وبسبب الاكراه بالحبس ينعدم ذلك وكذلك الاقرار بالرجعة أو الفئ في الايلاء أو العفو عن دم العمد فانه لا يصح مع الاكراه لما قلنا وكذلك الاقرار في عبده انه ابنه أو جاريته انها أم ولده لان هذا اخبار عن أمر سابق خفى فالاكراه دليل على انه كاذب فيما يخبر به
فان قيل أليس عند أبى حنيفة رحمه الله إذا قال لمن هو أكبر سنا منه هذا ابني يعتق عليه وهناك يتيقن بكذبه فيما قال فوق ما يتيقن بالكذب عند الاقرار مكرها فإذا نفذ العتق ثمة ينبغى أن ينفذ هنا بطريق الاولى قلنا أبو حنيفة رحمه الله يجعل ذلك الكلام مجازا عن الاقرار بالعتق كانه قال عتق على من حين ملكته وباعتبار هذا المجاز لا يظهر رجحان جانب الكذب في اقراره فاما عند الاكراه فأكثر ما فيه ان يجعل هذا مجازا عن الاقرار بالعتق ولكن الاكراه يمنع صحة الاقرار بالعتق كما يمنع صحة الاقرار