المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٤ - باب تعدى العامل
مع السكين فيقتل به غيره وتفسير الالجاء انه صار محمولا على ذلك الفعل بالتهديد بالقتل فالانسان مجبول على حب الحياة ولا يتوصل إلى ذلك الا بالاقدام على القتل فيفسد اختياره بهذا الطريق ثم يصير محمولا على هذا الفعل وإذا فسد اختياره التحق بالآلة التى لا اختيار لها فيكون الفعل منسوبا إلى من فسد اخيتاره وحمله على هذا الفعل لا على الآلة فلا يكون على المكره شئ من حكم القتل من قصاص ولا دية ولا كفارة ( ألا ترى ) ان شيأ من المقصود لا يحصل للمكره فلعل المقتول من أخص أصدقائه فعرفنا أنه بمنزلة الآلة فأما الآثم فبقاء الاثم عليه لا يدل على بقاء اللحكم كما إذا قال لغيره اقطع يدى فقطعها كان آثما ولا شئ عليه من حكم القطع بل في الحكم يجعل كان الآمر فعله بنفسه وقد بينا أنه مع فساد الاختيار يبقى مخاطبا فلبقائه مخاطبا كان عليه اثم القتل ولفساد اختياره لم يكن عليه شئ من حكم القتل ثم حقيقة المعني في العذر عن فعل الاثم من وجهين أحدهما أن تأثير الالجاء في تبديل النسبة لا في تبديل محل الجناية ولو جعلنا المكره هو الفاعل في حكم الضمان لم يتبدل به محل الجناية ولو أخر جناية المكره من أن يكون فاعلا في حق الآثم تبدل به محل الجناية لان الاثم من حيث انه جناية علي حد الدين وإذا جعلنا المكره في هذا آلة كانت الجناية على حد دين المكره دون المكره وإذا قلنا المكره آثم ويكون الفعل منسوبا إليه في حق الآثم كانت جناية على دينه بارتكاب ما هو حرام محض وبسبب الاكراه لا يتبدل محل الجناية فأما في حق الضمان فمحل الجناية نفس المقتول سواء كان الفعل منسوبا إلى المكره أو إلى المكره وبهذا تبين أن في حق الاثم لا يصلح أنيكون آلة لان الانسان في الجناية على حد دين نفسه لا يصلح أن يكون آلة لغيره والثاني انا لو جعلنا المكره آلة في حق الاثم كان ذلك اهدار وليس تأثير الالجاء في الاهدار ( ألا ترى ) ان في المال لا يجعل فعل المكره كفعل بهيمة ليس لها اختيار صحيح والمكره آثم باكراهه فإذا لم يجعل المكره آثما كان هذا اهدارا للآثم في حقه أصلا ولا تأثير للاجاء في ذلك بخلاف حكم الفعل فانه إذا جعل المكره آلة فيه كان المكره مؤاخذا به الا أن يكون هدرا ولا يقال الحربى إذا أكره مسلما على قتل مسلم فان الفعل يصير منسوبا إلى المكره عندكم وفى هذا اهدار لانه ليس على المكره شئ من الضمان وهذا لانه ليس باهدار بل هو بمنزلة ما لو باشر الحربى قتله فيكون المقتول شهيدا ولا يكون قتل الحربى اياه هدرا وان كان لا يؤاخذ بشئ من الضمان إذا أسلم وبه فارق المضطر لانه غير ملجأ إلى ذلك الفعل من جهة غيره ليصير