المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٨ - كتاب الاشربة
رحمه الله في الكتاب إلى حرف فقال لانها لم تكن أنفحة ولا لبنا وهى ميتة ولا يضرها موت الشاة يعنى ان اللبن والانفحة تنفصل من الشاة بصفة واحدة حية كانت الشاة أو ميتة ذبحت أو لم تذبح فلا يكون لموت الشاة تأثير في اللبن والانفحة وعلى هذا لو ماتت دجاجة فوجد في بطنها بيضة فلا بأس بأكل البيضة عندنا وعنده ان كانت صلبة فكذلك وان كانت لينة لم يجز الانتفاع بها كاللبن والانفحة على أصله ولو سقى شاة خمرا ثم ذبحت ساعتئذ فلا بأس بلحمها وكذلك لو حلب منها اللبن فلا بأس بشربه لان الخمر صارت مستهلكة بالوصول إلى جوفها ولم تؤثر في لحمها ولا في لبنها وهى على صفة الخمرية بحالها فلهذا لا بأس باكل لحمها وشرب لبنها ولو صب رجل خابية في خمر في نهر مثل الفرات أو أصغر منه ورجل أسفل منه فمرت به الخمر في الماء فلا بأس بان يشرب من ذلك الماء الا أن يكون يوجد فيه طعمها أو ربحها فلا يحل له حينئذ بخلاف ما لو وقعت قطرة من خمر في اناء فيه ماء لان ماء الاناء قد تنجس فلا يحل شربه وان كان لا يوجد فيه طعم الخمر وأما الفرات فلا يتنجس إذا لم يتغير طعمه ولا رائحته بما صب فيه لقوله عليه الصلاة والسلام خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ الا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه والمراد الماء الجارى ثم ما صب في الفرات يصير مغلوبا مستهلكا بالماء فما يشربه الرجل ماء الفرات ولا بأس بشرب ماء الفرات الا إذا كان يوجد فيه ريح الخمر أو طعمها فيستدل بذلك على وجود عنى الخمر فيما شربه والصحيح من المذهب في الجيفة الواقعة في نهر يجرى فيه الماء أنه ان كان جيمع الماء أو أكثره يجرى على الجيفة ذلك الماء نجس وان كان أكثره لا يجرى على الجيفة فهو طاهر لان الاقل يجعل تبعا للاكثر فيما تعم بهالبلوى وإذا خاف المضطر الموت من العطش فلا بأس من يشرب من الخمر ما يرد عطشه عندنا وقال الشافعي لا يحل شرب الخمر للعطش لان الخمر لاترد العطش بل تزيد في عطشه لما فيها من الحرارة ولكنا نقول لا بأس بذلك لقوله تعالى الا ما اضطررتم إليه الآية فان كانت في الميتة ففيها بيان ان موضع الضرورة مستثنى من الحرمة الثابتة بالشرع وحرمة الخمر ثابتة بالشرع كحرمة الميتة ولحم الخنزير ولا بأس بالاصابة منها عند تحقق الضرروة بقدر ما يدفع الهلاك به عن نفسه وشرب الخمر يرد عطشه في الحال لان في الخمر رطوبة وحراره فالرطوبة التى فيها ترد عطشه في الحال ثم بالحرارة التى فيها يزداد العطش في الثاني والى أن يهيج ذلك به ربما يصل إلى الماء فعرفنا انه يدفع الهلاك به عن نفسه ولا يحل له أن يشرب