المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٧ - باب ما يكره عليه اللصوص غير المتأولين
يكون لغوا إذا كان الاكراه بغير حق بمنزلة تصرفات الصبى والمجنون ويستوى ان كان الاكراه بحبس أو قتل
وحجته في ذلك قوله تعالى لا اكراه في الدين والمراد نفى الحكم لما يكره عليه المرء في الدين قال عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فهذا يدل على ان ما يكره عليه يكون مرفوعا عنه حكمه واثمه وعينه الا بدليل والمعنى فيه ان هذا قول موجب للحرمة فالاكراه الباطل عليه يمنع حصول الفرقة كالردة وتأثيره ان انعقاد التصرفات شرعا بكلام يصدر عن قصد واختيار معتبر شرعا ولهذا لا ينعقد شئ من ذلك بكلام الصبي والمجنون والنائم وليس للمكره اختيار صحيح معتبر شرعا فيما تكلم به بل هو مكره عليه والاكراه يضاد الاختيار فوجب اعتبار هذه الاكراه في انعدام اختياره به لكونه اكراها بالباطل ولكنه معذورا في ذلك فإذا لم يبق له قصد معتبر شرعا التحق بالمجنون بخلاف العنين إذا أكرهه القاضى على الفرقة بعد مضى المدة أو المولى بعدها لان ذلك اكراه بحق لانعدام اختياره شرعا ( ألا ترى ) أن المديون إذا أكرهه القاضى على بيع ماله نفذ بيعه والذمى إذا أسلم عبده فاجبر على بيعه نفذ بيعه بخلاف ما إذا أكرهه على البيع بغير حق قال وعلى هذا قلت وإذا أكره الحربى على الاسلام صح اسلامه ولو أكره المستأمن أو الذمي على الاسلام لا يصح اسلامه لانه اكراه بالباطل ولا يدخل فيه السكران فانه غير معذور شرعا فهو في المعنى كالمكره بحق فيكون قصده واختياره معتبرا شرعا ولهذا نفذ منه جيمع التصرفات ولهذاصح اقراره بالطلاق هناك ولا يصح هنا اقراره بالطلاق بالاتفاق فكذلك انشاؤه وهذا بخلاف الهازل لانه قاصدا إلى التكلم بالطلاق مختار له فان باب الهزل واسع فلما اختار عند الهزل التكلم بالطلاق من سائر الكلمات عرفنا انه مختار للفظ وان لم يكن مريدا لحكمه فأما المكره فغير مختار في التكلم بالطلاق هنا لانه لا يحصل له النجاة إذا تكلم بشئ آخر وهذا بخلاف ما إذا أكره على أن يجامع امرأة وهى أم امرأته فانها تحرم عليه لانا ادعينا هذا في الاقوال التى يكون ثبوتها شرعا بناء على اختيار صحيح فأما الافعال فتحققها بوجودها حسا ( ألا ترى ) انه إذا تحقق ذلك من المجنون كان موجبا للفرقة أيضا فكذلك من المكره بخلاف ما نحن فيه ولان سبب الاكراه محافظة قدر الملك على المكره حتى قلتم في الاكراه على العتق المكره يضمن القيمة وكما تجب محافظة قدر ملكه عليه تجب محافظة عين ملكه عليه ولا طريق لذلك سوى أن يجعل الفعل عدما في جانب المكره ويجعل هو آلة