المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٢ - باب التلجئة
فاكراهه فيه بمنزلة جنايته بيده لان المكره في حكم الاتلاف صار آلة للمكره وان كان أكرهه على ذلك بقيد أو بحبس لم يلزمه ضمانه وانما الاكراة بالحبس بمنزلة الاكراه بالقتل في البيع والشراء والاقرار بالاشياء كلها والوكالة بذلك والامر به لان صحة هذا كله تعتمد الرضا ومع الاكراه بالحبس ينعدم الرضا ثم أوضح الفرق بين الفعل وبين الامر به عند الاكراه بالحبس بفعل العبد المحجور عليه فانه لو غصب مالا فدفعه إلى عبد آخر محجور عليه فهلك عنده كان لصاحب المال أن يضمن الثاني ثم يرجع مولاه بما ضمن في رقبة الاول ولو لم يدفعه ولكنه أمره أن يأخذه والمسألة بحالها لم يكن لمولى الآخر أن يضمن الاول ( ألا ترى ) أن الحجر عليه أسقط اعتبار أمره ولم يسقط اعتبار دفعه فكذلك الاكراه بالحبس يسقط اعتبار أمره ولا يسقط اعتبار دفعه والله أعلم بالصواب
( باب التلجئة )
( قال رحمه الله ) رجل قال لرجل انى أريد أن ألجئ اليك عبدى هذا فأبيعكه تلجئة وباطلا وليس بشراء واجب لشئ أخافه فقال نعم وحضر هذه المقالة شهود ثم قال له في مجلس آخرقد بعتكه بالف درهم فقال قد فعلت ثم تصادقا على ما كان بينهما فالبيع باطل لان التلجئة بمنزلة الهزل والهزل أن يراد بالكلام غير ما وضع له والهازل لا يكون مختارا للحكم ولا راضيا به ويكون مختارا للسبب لغير ما وضع له السبب فالملجئ أيضا يكون مختارا للسبب لغير ما وضع له السبب ولا يكون مختارا للحكم ولا راضيا به فلا يمتنع الهزل والتلجئة انعقاد السبب ولكن لا يكون موجبا لحكمه لما لم ينعدم هذا الوصف وهو كالبيع بشرط الخيار لهما بدا يكون منعقدا ولكن لا يكون موجبا لحكمه مع بقاء الخيار لهما إذا عرفنا هذا فنقول ان تصادقا على انهما بينا على تلك المواضعة فالبيع باطل لاتفاقهما على انهما يعزلانه وان تصادقا انهما أعرضا عن تلك المواضعة فالبيع لازم بينهما لانهما تصادقا على انهما قصدا الجد وهذا ناسخ لما كان بينهما من المواضعة وإذا كان العقد بعد العقد يكون ناسخا للعقد فالعقد بعد المواضعة أولى أن يكون ناسخا لها وان تصادقا انه لم يحضرهما نية عند العقد ففى ظاهر الجواب البيع باطل وروي المعلى عن أبى يوسف عن أبى حنيفة أن البيع صحيح وجه تلك الرواية أن مطلق فعل العاقل المسلم محمول على الصحة وما يحل شرعا وعند الاطلاق يجب حمل كلامهما إليه فلا يجوز