المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٦ - باب الاكراه فيما يوجب لله عليه أن يؤديه اليه
أن يبين أن الواجب الذى يثبت للامام فيه ولاية الاخذ والذي لا يثبت له في ذلك ولكن من عليه يقضي بادائه في حكم الاكراه سواء ولو قال لله تعالى على هدى أهديه إلى بيت الله فأكره بالقتل على أن يهدى بعيرا أو بدنة ينحرها ويتصدق بها ففعل كان المكره ضامنا قيمتها ولا يجزيه ما أوجبه على نفسه لان بلفظ الهدى لا يتعين عليه البعير والبقرة ولكن يخرج عنه بالشاة فالمكره ظالم له في تعيينن البدنة فيلزمه ضمان قيمتها ولا يجزيه عما أوجبه لحصول العوض أو لان الفعل صار منسوبا إلى المكره ولو أكرهه على أدنى ما يكون من الهدى في القيمة وغيرها فامضاه لم يغرم المكره شيأ لانه ما زاد على ما هو الواجب عليه شرعا ولو قال لله على عتق رقبة فأكرهه على أن يعتق عبدا بعينه بقتل فأعتقه ضمن المكره قيمته ولم يجزه عن النذر لانه التزم بعتق رقبة بغير عينها والمكره في أمر بعتق عبد بعينه ظالم فيكون ضامنا قيمته وان كان يعلم الذى اكرهه على عتق عبد هو أدنى ما يكون من التسمية لم يكنعلى المكره ضمان واجزأ عن المعتق لتيقننا بوجوب هذا المقدار عليه ومن قال من أصحابنا في مسألة كفارة الظهار ان المكره لا يضمن إذا أكرهه على عتق عبد هو أدنى ما يجزى انما أخذ جوابه من هذا الفصل وعلى ما قلنا من الجواب المختار هذه لا تشبه تلك لان الناذر انما يلتزم الوفاء بالمنذور من أعيان ملكه فيصير كالعتق للادنى عن نذره فأما في الكفارة فالواجب دين في ذمته ولا يتناول اعيان ملكه ( ألا ترى ) أن في الكفارات قد يخرج بغير الاعتاق عند العجز عن الاعتاق وفى النذر لا يخرج بدون الاعتاق ولا يكون الاعتاق الا في مكله فمن هذا الوجه يقع الفرق ولو قال لله على أن أتصدق بثوب هروى أو مروى فأكرهه على أن يتصدق بثوب بعينه فانه ينظر إلى ذلك الذى تصدق به فان كان العلم محيطا بأنه أدنى ما يكون من ذلك الجنس في القيمة وغيرها أجزأه ذلك ولا ضمان على المكره لانه ما ألزمه بالاكراه الا ما يعلم أنه مستحق عليه بنذره شرعا وان كان غيره أقل من قيمته نظر إلى فضل ما بين القيمتين فغرم المكره ذلك لانه في الزيادة على الادنى يلزمه ذلك بالاكراه من غير ان كان واجبا عليه وهذا بخلاف الهدى والاضحية والعتق لان ذلك مما لا ينتقض فإذا ضمن المكره بعضه صار ناقضا ما وجب عليه فلا يجزيه عن الواجب فلهذا يغرم المكره جميع القيمة والتصدق بالثوب مما يحتمل التجزى فانه لو تصدق بنصف ثوب جيد يساوي ثوبا كما لزمه أجزأه عن الواجب فنحن وان أوجبنا ضمان الزيادة على المكره وقع المؤدى في مقدار الادنى مجزيا