المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٧ - باب من طبخ العصير
مرتكب ما هو حرام وهو اشاعة الفاحشة وهتك للستر على المسلم من غير حاجة وذلك موجب للتعزير عليه وإذا قطع اللصوص الطريق على قوم فلهم أن يقاتلوهم دفعا عن أنفسهم وأموالهم قال عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد وإذا استعانوا بقوم من المسلمين لم يحل لهم أن يعينوهم ويقاتلوهم معهم وان اتوا على أنفسهم لان النهى عن المنكر فرض وبذلكوصف الله تعالى هذه الامة بانهم خير أمة فلا يحل لهم أن يتركوا ذلك إذا قدروا عليه
قلت والرجل يخترط السيف على الرجل ويريد أن يضربه ولم يفعل أو شد عليه بسكين أو عصا ثم لم يضربه بشئ من ذلك هل يعزر قال نعم لانه ارتكب ما لا يحل من تخويف المسلم والقصد إلى قتله
قلت والرجل يوجد في بيته الخمر بالكوفة وهو فاسق أو يوجد القوم مجمتعين عليها ولم يرهم أحد يشربونها غير أنهم جلسوا مجلس من يشربها هل يعزرون قال نعم لان الظاهر ان الفاسق يستعد الخمر للشرب وان القوم يجتمعون عليه لارادة الشرب ولكن بمجرد الظاهر لا يتقرر السبب على وجه لا شبهة فيه فلا يمكن اقامة الحد عليهم والتعزير مما يثبت مع الشبهات فلهذا يعزرون وكذلك الرجل يوجد معه ركوة من الخمر بالكوفة أو قال ركوة وقد كان بعض العلماء في عهد أبي حنيفة رحمه الله يقول يقام عليه الحد كما يقام على الشارب لان الذى يسبق إلى وهم كل أحد انه يشرب بعضها ويقصد الشرب فيما بقى معه منها الا أنه حكى أن أبا حنيفة رحمه الله قال لهذا القائل لم تحده قال لان معه آلة الشرب والفساد قال رحمه الله فارجمه إذا فان معه آلة الزنا فهذا بيان انه لا يجوز اقامة الحد بمثل هذا الظاهر والتهمة والله أعلم
( باب من طبخ العصير )
( قال رحمه الله ) رجل طبخ عشرة أرطال عصير حتى ذهب منه رطل ثم اهراق ثلاثة أرطال منه ثم أراد ان يطبخ البقية حتى يذهب ثلثاها كم يطبخها قال يطبخها حتى يبقى منها رطلان وتسعا رطل لان الرطل الذاهب بالغليان في المعنى داخل فيما بقي وكان الباقي قبل أن ينصب منه شئ تسعة أرطال فعرفنا أن كل رطل من ذلك في معنى رطل وتسع لان الذاهب بالغليان اقتسم على ما بقى أتساعا فان انصب منه ثلاثة ارطال وثلاثة أتساع رطل يكون الباقي ستة أرطال وستة اتساع رطل فيطبخه حتى يبقى منه الثلث وهو رطلان وتسعا رطل ولو كان ذهب بالغليان رطلان ثم اهراق منه رطلان قال يطبخه حتى يبقى منه رطلان ونصف لانه لما