المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٠
إذا تزوج امرأة بأكثر من صداقها مثلها يلزمه من المسمى مقدار مهر مثلها فإذا طلقها قبل الدخول وجب لها نصف المهر في ماله لان التسمية صحيحة في مقدار مهر المثل وتنصف المفروض بالطلاق قبل الدخول حكم ثابت بالنص وكذلك لو تزوج أربع نسوة أو تزوج كل يوم واحدة ثم طلقها وبهذا يحتج أبو حنيفة رحمه الله أنه لا فائدة في الحجر عليه لانه لا ينسد باب التلاف المال عليه وانه يتلف ماله بهذ الطريق إذا عجز عن اتلافه بطريق البيع والهبة وهو يكتسب المحمدة في البر والاحسان والمذمة في التزويج والطلاق قال عليه الصلاةوالسلام لعن الله كل ذواق مطلاق ولو حلف بالله أو نذر نذورا من هدى أو صدقة لم ينفذ له القاضى شيأ من ذلك ولم يدعه يكفر أيمانه بذلك لانه حجره عن التصرف في ماله فيما يرجع إلى الاتلاف ولو لم يمنعه ذلك إذا أوجبه على نفسه لم يحصل المقصود بالحجر لانه تيسر عليه النذر بالتصدق بجميع ماله ثم عليه أن يصوم لكل يمين حنث فيها ثلاثة أيام متتابعات وان كان هو مالكا للمال لان يده مقصورة عن ماله فهو بمنزلة ابن السبيل المنقطع عن ماله وبمنزلة من يكون ماله دينا على انسان أو غصبا في يده وهو يأبى أن يعطيه فله أن يكفر بالصوم كذلك هنا ولو ظاهر هذا المفسد من امرأته صح ظهاره كما يصح طلاقه ويجزيه الصوم في ذلك لقصور يده عن ماله بمنزلة من كان ماله غائبا عنه
فان قيل هناك لو كان في ماله عبد لم يجز له أن يكفر بالصوم قلنا لان هناك يقدر على اعتاقه عن ظهاره وان لم يكن في يده وهنا لا يقدر على ذلك لانه لو أعتق عبده وجب على العبد السعاية في قيمته ومع وجوب السعاية عليه لا يجوز عتقه عن الظهار ( ألا ترى ) أن مريضا مصلحا لو أعتقه عبده عن ظهاره أو قتله وعليه دين مستغرق ثم مات سعى الغلام في قيمته ولم يجز عن الكفارة للسعاية التى وجبت فلهذا أوجبنا عليه صوم شهرين متتابعين في كفارة الظهار والقتل فان قيل كان يبنغى أن ينفذ أعتاقه من غير سعاية لان هذا مما يتقرب به إلى ربه ويسقط به الواجب عن ذمته فالنظر له في تنفيذه
قلنا لو فتح عليه هذا الباب لكان إذا شاء أن يعتق عبدا من عبيده وقيل له ان عتقك لا يجوز الا بالسعاية ظاهر من أمراته ثم أعتق بعد ذلك العبد أو حلف بيمين وحنث فيها ثم أعتق ذلك فيحصل له مقصوده من التبذير بهذا الطريق لانه يصير بعد هذا العتق بمنزلة من لم يظاهر فلزجره عن هذا القصد أوجبنا السعاية على العبد إذا أعتقه وعينا عليه التكفير بالصوم فان صام المفسد احد الشهرين ثم صار مصلحا لم يجزه الا العتق بمنزلة معسر أيسر لانه كان معسرا ابتداء وقد وصلت يده إلى المال