المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٣
لا تتأدى بمثل هذه الولاية فلا بد من أمره ونيته لتحقيق معنى القربة وان تطيب المحجور في احرامه بطيب كثير أو قبل للشهوة أو صنع ما يلزمه فيه الدم أو الطعام مما لا يجوز فيه الصوم فهذا لازم له يؤدى إذا صار مصلحا ولا يؤدى عنه في حال فساده وانه لزمه لانه مخاطب ولكن سبب هذا الالتزام منه فلا يؤدى من ماله في حال فساده بل يتأخر إلى أن يصير مصلحا بمنزلة المعسر الذى لا يجد شيأ إذا صنع ذلك أو هو بمنزلة العبد المأذون في الاحرام من جهة مولاه إذا فعل شيأ من ذلك وهذا لانه لو أدى عنه الحاكم هذا فعله في كل يوم مرة فيفنى ماله فيه وكذلك لو جامع امراته بعد ما وقف بعرفة فعليه بدنة يتأخر إلى أن يصير مصلحا وان جامعها قبل أن يقف بعرفة لم يمنع نفقة المضي في احرامه إلى ذلك لانه يحتاج إلى ذلك التحلل من الاحرام ولا يمنع نفقة العود من عام قابل للقضاء لان ذلك لازم عليه شرعا ويمنع من الكفارة لان وجوب ذلك بسبب من جهته وفى هذا السبب من الفساد ما لا يخفى والعمرة في هذا كالحج ( ألا ترى ) أن المرأة ليس لها أن تحج غير حجة الاسلام الا باذن زوجها فإذا خرجت لحجة الاسلام ثم جومعت في احرامها مطاوعة أو مكرهة مضت في الحج الفاسد ولم تمنع من العود للقضاء مع المحرم فإذا كانت لا تمنع هي لحق الزوج لم يمنع المحجور من ذلك أيضا لاجل الحجر ولو أن هذا المحجور عليه قضى حجة الاسلام الا طواف الزيارة ثم رجع إلى أهله ولم يطف طواف الصدر فانه يطلق له نفقة الرجوع للطواف ويصنع في الرجوع مثل مايصنع في ابتداء الحج لانه محرم على النساء ما لم يطف للزيارة فالرجوعللطواف من أصول حوائجه لانه محتاج إليه للتحلل ولكن يأمر الذى يلى النفقة عليه أن لا ينفق عليه راجعا حتى يحضره ويطوف بالبيت لانه لسفهه ربما يرجع ولا يطوف ثم يطلب النفقة مرة أخرى وهكذا يفعل ذلك في كل مرة حتى يفنى ماله فللزجر عن ذلك لا ينفق عليه راجعا حتى يطوف بالبيت بحضرته وان طاف جنبا ثم رجع إلى أهله لم يطلق له نفقة الرجوع للطواف لانه تحلل للطواف مع الجنابة ولكن عليه بدنة لطواف الزيارة وشاة لطواف الصدر يؤديهما إذا صلح لان وجوبهما كان بسبب من جهته وذلك السبب من الغشيان يعنى طواف الزيارة جنبا وترك طواف الصدر من غير عذر وان أحصر في حجة الاسلام فانه ينبغى للذى أعطى نفقته أن يبعث بهدى فيحل به لما بينا أن التحلل بالهدى من أصول حوائجه وماله معد لذلك ( ألا ترى ) أن العبد إذا حج باذن مولاه فأحصر وجب على مولاه أن يبعث بهدى ليحل