المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٥
للقاضى تعيين هذه الجهة عليه بمباشرة بيع ماله والدليل عليه انه يحبسه بالاتفاق وقد ورد الاثر به على ما روى أن رجلا من جهينة أعتق شقصا من عبد بينه وبين غيره فحبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى باع غنيمة له وضمن نصيب شريكه ونحن نعلم انه ما حبسه الا بعد علمه بيساره لان ضمان المعتق لا يجب الا على الموسر ومع ذلك اشتغل رسول الله صلىالله عليه وسلم بحبسه حتى باع بنفسه فعرفنا أن المديون يحبس لقضاء الدين ولو جاز للقاضى بيع ماله لم يشتغل بحبسه لما في الحبس من الاضرار به وبالغرماء في تأخير وصول حقهم إليهم فلا معنى للمصير إليه بدون الحاجة وفى اتفاق العلماء رحمهم الله على حبسه في الدين دليل على أنه ليس للقاضى ولاية بيع ماله في دينه وهذا بخلاف عبد الذمي إذا أسلم لان عند اصرار المولى على الشرك اخراج العبد عن ملكه مستحق عليه بعينه فينوب القاضى منابه وكذلك في حق العنين لما تحقق عجزه عن الامساك بالمعروف فالتسريح مستحق عليه بعينه فأما مبادلة أحد النقدين بالآخر بان كان الدين عليه دراهم وماله دنانير ففى القياس ليس للقاضى ان يباشر هذه المصارفة لما بينا أن هذا الطريق غير متعين لما هو مستحق عليه وهو قضاء الدين وفى الاستحسان يفعل ذلك لان الدراهم والدنانير جنسان صورة وجنس واحد معنى ولهذا يضم أحدهما إلى الآخر في حكم الزكاة ولو كان ماله من جنس الدين صورة كان
للقاضى أن يقضى دينه به فذكلك إذا كان ماله من جنس الدين معنى
فان قيل فعلى هذا ينبغى أن يكون لصاحب الدين ولاية الاخذ من غير قضاء كما لو ظفر بحبس حقه بالاجماع ليس له ذلك قلنا لانهما جنسان صورة وان كان جنسا واحدا حكما فلانعدام المجانسة صورة لا ينفرد صاحب الدين بأخذه لان فيه معنى المبادلة من وجه ولوجود المجناسة معنى قلنا للقاضى أن يقضى دينه به
يوضحه ان من العلماء من يقول لصاحب الدين أن يأخذ أحد النقدين بالآخر من غير قضاء ولا رضا وهو قول ابن أبى ليلى رحمه الله والقاضى مجتهد فجعلنا له ولاية الاجتهاد هنا في مبادلة أحد النقدين بالآخر لقضاء الدين منه ولا يوجد هذا المعنى في سائر الاموال وفيه اضرار بالمديون من حيث ابطال حقه عن عين ملكه وللناس في الاعيان اغراض ولا يجوز للقاضى أن ينظر لغرمائه على وجه يلحق الضرر به فوق ما هو مستحق عليه ثم هذا المعنى لا يوجد في النقود لان المقصود هناك المالية دون العين وأما تأويل معاذ رضى الله عنه فنقول انما باع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله بسؤاله لانه لم يكن في ماله وفاء بدينه فسأل رسول