المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٢ - باب زيادة المكره على ما أمره به
قال ذلك يريد الخبر بالكذب أو طلاق من قيد فطلب يمينه على ذلك استحلف له عليه لرجاء نكوله فانه لو أقر بذلك يسقط حقه في تضمين المكره
( باب زيادة المكره على ما أمر به )
( قال رحمه الله ) ولو أكره رجل رجلا بوعيد تلف على أن يطلق امرأته واحدة ولم يدخل بها فقال هي طالق ثلاثا فلا ضمان على المكره لانه أتى بغير ما أكره عليه اما من حيث الصورة فلا اشكال وأما من حيث الحكم فلان زوال الملك بالثلاث لانتفاء صفة الحل عن المحل وأما بواحده فتحصل ازالة الملك مع بقاء الحل في المحل وهما غيران فكان هو طائعا فيما أتى به ولان ما زاد مما لم يكرهوه عليه يبينها لو لم يكن غيره لانه زاد اثنتين وهما كافيتان في البينونة وتأكد نصف الصداق بينهما قبل الدخول وكذلك لو طلقها اثنتين أو قيل له طلقها اثنتين وطلقها ثلاثا ولو قال طلقها ثلاثا فطلقها واحدة رجع عليه بنصف الصداق الذى غرم لان ما أتى به بعض ما أكره عليه فيكون مكرها على ذلك والتلف الحاصل به يصير منسوبا إلى المكره ( ألا ترى ) أن المأمور بايقاع الثلاث إذا أوقع الواحدة تقع والمأمور بايقاع الواحدة إذا أوقع الثلاث لم يقع شئ عند أبى حنيفة رحمه الله ولو أكره على أن يضرب هذا بهذه الحديدة فيقطع يده ففعل المكره ذلك ثم ثنى فقطع رجله من غير اكراه فمات من ذلك كله فعليهما القود لانه في الفعل الاول صار آلة للمكره فكان المكره فعل ذلك بنفسه وهو في الفعل الثاني طائع والقصاص يجب على المثنى بقتل الواحد ولو كان أكره على أن يضربه بعصا ففعل ثم ضربه ضربة أخرى بعصا بغير اكراه أو أكرهه على أن يضربه مائة سوط فضربه مائة وعشرة فمات من ذلك فعلى عاقلة الآمر نصف الدية في ثلاث سنين وعلى عاقلة الضارب كذلك لانه آلة في الفعل الذى أكره عليه فكان المكره فعل ذلك بنفسه ولو قتل رجلانرجلا بالعصا والسوط يجب على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية في ثلاث سنين فان كان قطع يده بالسيف مكرها ثم ضربه بغير اكراه خمسين سوطا فمات فنصف الدية في مال الآمر في ثلاث سنين لانه آلة في الفعل الاول فكان المكره فعله بنفسه الا أنه اجتمع في المحل الفعل الموجب للقود وغير الموجب فسقط القود بالشبهة ويكون نصف الدية في مال الآمر في ثلاث سنين لان فعله عمد محض ونصف الدية على عاقلة الضارب في ثلاث سنين لان