المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩ - كتاب الاشربة
والموجب للحرمة فيغلب الموجب للحرمة على الموجب للحل فان شرب رجل ماء فيه خمر فان كان الماء غالبا بحيث لا يوجد فيه طعم الخمر ولا ريحه ولا لونه لم يحد لان المغلوب مستهلك بالغالب والغالب ماء نجس ولان الحد للزجر والطباع السليمة لا تدعو إلى شرب مثله على قصد التلهى فاما إذا كان الخمر غالبا حتى كان يوجد فيه طعمه وريحه وتبين لونه حددته لان الحكم للغالب والغالب هو الخمر ولان الطباع تميل إلى شرب مثله للتلهي وقد يؤثر المرء الممزوج على الصرف وقد يشرب بنفسه صرفا ويمزج لجلسائه وهو وان مزجه بالماء لم يخرج من أن يكون خمرا اسما وحكما ومقصودا ولو لم يجد فيه ريحها ووجد طعمها حد لان الرغبة في شربها لطعمها لا لريحها ( ألا ترى ) انه تكلف لاذهاب ريحها ولزيادة القوة في طبعها ولو ملا فاه خمرا ثم مجه ولم يدخل جوفه منها شئ فلا حد عليه لانه ذاق الخمر وما شرب( ألا ترى ) انه لا يحنث في اليمين المعقودة على الشرب بهذه وان الصائم لو فعله مع ذكره للصوم لا يفسد صومه وكذلك الطبع لا يميل إلى هذا الفعل فلا يشرع فيه الزجر بخلاف شرب القليل فانه من جنس الشرب والطبع مائل إلى شرب الخمر قلت والتمر المطبوخ يمرس فيه العنب فيغليان جميعا والعنب غير مطبوخ قال أكره ذلك وأنهى عنه ولا أحد من شرب منه الا أن يسكر والكلام في فصلين أحدهما في طبخ العنب قبل أن يعصر فان الحسن روى عن أبى حنيفة رحمهما الله أنه بمنزلة الزبيب والتمر يكفى أدنى الطبخ فيه ولكن الحسن ابن أبى مالك رحمه الله أنكر هذه الرواية وقال سمعت أبا يوسف عن أبى حنيفة يقول انه لا يحل ما لم يذهب ثلثا ما فيه بالطبخ وهو الاصح لان الذى في العنب هو العصير والعصر مميز له عن الثفل والقشر وكما لا يحل العصير بالطبخ ما لم يذهب منه ثلثاه فكذلك العنب فان جمع في الطبخ بين العنب والتمر أو بين الزبيب والتمر لا يحل ما لم يذهب بالطبخ ثلثاه بخلاف ما لو خلط عصير العنب بنقيع التمر والزبيب وهذا لان العصر لا يحل بالطبخ ما لم يذهب ثلثاه إذا كان وحده فكذلك إذا كان مع غيره لانه اجتمع فيه الموجب للحل والحرمة وفى مثله يغلب الموجب للحرمة احتياطا وذكر المعلى في نوادره أن نقيع التمر والزبيب إذا طبخ أدنى طبخه ثم نقع فيه تمر أو زبيب فان كان ما نقع فيه شيأ يسيرا لا يتخذ النبيذ من مثله فهو معتبر ولا بأس بشربه وان كان يتخذ النبيذ من مثله لم يحل شربه ما لم يطبخ قبل أن يشتد لانه في معنى نقيع مطبوخ ولو صب في المطبوخ قدح من نقيع لم يحل شربه إذا اشتد ويغلب الموجب للحرمة