المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٣ - باب الاكراه على ما يجب به عتق أو طلاق
ايقاع المفوض إليه متمما لما أكرهه المكره عليه حتى يصير هو متلفا وفي الكتاب استشهد لايضاح هذا الفرق فقال ( ألا ترى ) أن شهود الاحصان إذا رجعوا بعد الرجم وقالوا شهدنا بالباطل ونحن نعلم انه باطل لم يكن عليهما غرم ولو لم يشهدوا بالاحصان وقال القاضى علمت انه غير محصن وانه لا رجم ولكنه أرجمه وأكره الناس حتى رجموه كان ضامنا وبهذا تبين الفرق بين الشهادة والاكراه ثم في هذه المسألة على قول أبى حنيفة رحمه الله الاشكال ان القاضى يضمن الدية لانه لا يرى القود في القتل رجما على من باشره فكذلك على من أكره عليه وكذلك عند أبى يوسف رحمه الله لانه لا يرى القود على المكره إذا أكره على القتل بالسيف فبالحجارة أولى فان عند محمد رحمه الله في القياس يجب القصاص على القاضى لانه يوجب القود على المكره والقتل بالحجر عنده كالقتل بالسيف في حكم القصاص وهذا قتل بغير حق فكان موجبا للقصاص عليه ولكنه استحسن فجعل عليه الدية في ماله للشبهة التى دخلت من حيث ان السبب المبيح لدمه موجود وهو الزنا فان عند ظهور احصانه انما يرجم لزناه لا لاحصانه فيصير هذا السبب شبهة في اسقاط القود عن القاضي ولان بعض الرجم قائم مقام اقامة الحد المستحق عليه ( ألا ترى ) انه بعد ما رجمه القاضى بعض الرجم لو بدا له في ذلك لم يكن له أن يقيم عليه الحد فيصير ذلك شبهة في اسقاط القود عن القاضى وتلزمه الدية في ماله لان المال ثبت مع الشبهات ولو أكره على أن يجعل كل مملوك يملكه فيما يستقبل حرا ففعل ثم ملك مملوكا بوجه من الوجوه عتق ولا ضمان على المكره فيه لان العتق انما حصل باعتار صنع من جهته وهو مختار فيه وهو قبول الشراء والهبة أو الصدقة أو الوصية وذلك منه دليل الرضا بالعتق فيكون مانعا من وجوبالضمان على المكره وان ورث مملوكا فالقياس فيه ان لا يضمن المكره شيأ لانه أكرهه على اليمين واليمين تصرف لا يحصل الاتلاف به ( ألا ترى ) ان العتق لا يحصل الا بعد انحلال اليمين بوجود الشرط فلم يكن الاكراه على اليمين أو تعليق العتق بالملك اكراها على ما يحصل به التلف بعينه ولكنه استحسن فقال المكره ضامن قيمة المملوك الذى ورثه لان الميراث يدخل في ملكه شاء أو أبى بغير اختيار ولا يرتد برده وعند وجود الشرط انما ينزل العتق بتكلمه بكلام العتق وقد كان مكرها على ذلك فإذا لم يوجد منه ما يدل على الرضا بعد ذلك كان المكره ضامنا ( ألا ترى ) أنه لو أكرهه على أن يقول كل مملوك أرثه فهو حر فقال ذلك ثم ورث مملوكا يعتق ويصح أن يقال لا يضمن المكره هنا لان بذلك الاكراه قصد