المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٢ - باب تعدى العامل
وأوجبت القصاص على القاضى في ما يستطاع فيه القصاص لانه إذا كان معروفا بالصلاح فالذي يسبق إليه أوهام الناس أنه برئ الساحة مما رمى به وانما أقر على نفسه كاذبا بسبب الاكراه ونظير هذا ما قيل فيمن دخل على انسان بيته شاهرا سيفه مادا رمحه فقتله صاحب البيت ثم اختصم أولياؤه مع صاحب البيت فقال أولياؤه كان هاربا من اللصوص ملتجئا اليك وقال صاحب البيت بل كان لصا قصد قتلى فان كان المقتول رجلا معروفا بالصلاح فالقول قول الاولياء ويجب القصاص على صاحب البيت وان كان متهما بالذعارة ففى القياس كذلك وفى الاستحسان القول قول صاحب البيت ولا قصاص ولكن عليه الدية في ماله وفى رواية الحسن عن أبى حنيفة لا شئ عليه لان الظاهر شاهد عليه انه كان دخل عليه مكابرا وانه قد أهدر دمه عليه بذلك ولكن في ظاهر الرواية يقول مجرد الظاهر لا يسقط حرمة النفوس المحترمة ولا يجوز اهدار الدماء المحقونة ولكن يصير الظاهر شبهة في اسقاط القود عنه فيجب عليه الدية في ماله صيانة لدم المقتول عن الهدر فكذلك ما سبق والله أعلم
( باب تعدى العامل )
( قال رحمه الله ) وإذا بعث الخليفة عاملا على كورة فقال لرجل لتقتلن هذا الرجل عمدا بالسيف أو لاقتلنك فقتله المأمور فالقود على الآمر المكره في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله ولا قود على المكره وقال زفر رحمه الله القود على المكره دون المكره وقال الشافعي رحمه الله يجب القود على المكره قولا واحد وله في ايجاب القود على المكره قولان وقال أهل المدينة رحمهم الله عليهما القود وزادوا على هذا فأوجبوا القود على الممسك حتى إذا امسك رجلا فقتله عدوه قالوا يجب القود على الممسك وقال أبو يوسف أستحسن أن لا يجب القود على واحد منهما ولكن تجب الدية على المكره في ماله في ثلاث سنين أما زفر رحمه الله فاستدل بقوله تعالى ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا والمراد سلطان استيفاء القود من القاتل والقاتل هو المكره حقيقة والمعنى فيه ان من قتل من يكافئه لاحياء نفسه يعتمد بحق مضمون فليزمه القود كما لو أصابته مخمصة فقتل انسانا وأكل من لحمه والدليل على ان القاتل هو المكره أن القتل فعل محسوس وهو يتحقق من المكره والطائع بصفةواحدة فيعرف به انه قاتل حقيقة ومن حيث الحكم انه يأثم أثم القاتل واثم القتل على من