المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧١
قبل سقوط الكفارة عنه بالصوم فعليه التكفير بالمال وأما ما وجب على المفسد من أمر أوجبه الله تعالى من زكاة ماله أو حجة الاسلام أو غير ذلك فهو والمصلح فيه سواء لانه مخاطب وان كان مفسدا وبسبب الفساد لا يستحق النظر في اسقاط شئ من حقوق الشرع عنه بمنزلة الفاسق الذى يقصر في أداء بعض الفرائض لا يستحق به التخفيف في حكم الخطاب وهذا بخلاف ما أوجبه على نفسه لا فيما يوجبه على نفسه بسبب التزامه فيمكن فيه معنى التبذير فيما يرجع إلى الدنيا وان كان فيه معنى النظر له في الآخرة كما في مباشرة التصدق فأما فيما أوجب الله تعالى عليه فلا يتوهم معنى التبذير فهو والمصلح فيه سواء وينبغى للحاكم أن ينفذ له ما أوجب الله تعالى عليه من ذلك إذا طلبه من أداء زكاة ماله ولكن لا يدفع المال إليه ويخلى بينه وبينه لانه يصرفه إلى شهوات نفسه ولكن لا يخلى بينه وبين ذلك حتى يعطيه المساكين بمحضر من أمينه لان الواجب عليه الايتاء وهو عبارة عن فعل هو عبادة ولا يحصل ذلك الا بنيته فلهذا يدفع المال إليه ليعطيه المساكين من زكاته بمحضر من أمينه وكذلك ان طلب من القاضى ما لا يصل به قرابته الذى يجبر على نفقتهم اجابة إلى ذلك لان وجوب نفقتهم عليه يكون شرعا لا بسبب من جهته ولكن القاضى لا يدفع المال إليه بل يدفعه بنفسه إلى ذوى الرحم المحرم منه لانه لا حاجة إلى فعله ونيته حتى ان من له الحق إذا ظفر بجنس حقه من ماله كان له أن يأخذه فكذلك القاضى يعينه على ذلك بالدفع إليه ولكن لا ينبغى للقاضى أن يأخذ بقوله في ذلك حتى تقوم البينة على القرابة وعسرة القرائب لان اقراره بذلك بمنزلة الاقرار له بدين على نفسه فلا يكون ملزما اياه شيأ الا في الوالد فانهما إذا تصادقا على النسب قبل قولهما فيه كل واحد منهما في تصديق صاحبه يقر على نفسه بالنسب وقد بينا ان السفه لا يؤثر في المنع من الاقرار بالنسب لان ذلك من حوائجه ولكن لا يعتبر قوله في عسرة المقر له حتى يعرف انه كذلك كما في عسرة سائر الاقارب وكذلك يقبل اقراره بالزوجية لانه يملك انشاء التزوج فيملك الاقرار به ويجب لها مقدار مهر مثلها ويعطيها القاضى ذلك لان وجوب ذلك حكما لصحة النكاح وان كان قد مضى بعد اقراره أشهر ثم أقر انه كان فرض عليه نفقة في أول تلك الشهور لم يصدق على ما مضى من ذلك لان هذا منه اقرار بالدين لها فان نفقتها لزوجة في الزمان الماضي لا تصير دينا الا بقضاء القاضى واقراره لها بالدين باطل وان أراد أن يحجحجة الاسلام لم يمنع منها لانها تلزمه شرعا من غير صنع من جهته فلا يتوهم معنى التبذير فيه