المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٤
هذا الحجر عندهما لا يثبت الا بقضاء القاضى ومحمد رحمه الله يفرق بين هذا وبين الاول فيقول هنا الحجر لاجل النظر للغرماء فيتوقف على طلبهم وذلك لا يتم الا بقضاء القاضى له والحجر على السفيه لاجل النظر له وهو غير موقوف على طلب أحد فيثبت حكمه بدون القضاء والفصل الثاني انه لا يباع على المديون ماله في قول أبى حنيفة رحمه الله العروض والعقار في ذلك سواء لا مبادلة أحد النقدين بالآخر فللقاضي أن يفعل ذلك استحسانا لقضاء دينه وقال أبو يوسف ومحمد يبيع عليه ماله فيقضي دينه بثمنه لحديث معاذ رضى الله عنه فانه ركبته الديون فباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله وقسم ثمنه بين غرمائه بالحصص وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه في خطبته أيها الناس اياكم والدين فان أوله هم وآخره حزنوان اسيفع جهينة قد رضى من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاج فادان معرضا فأصبح وقد دين به الا أنى بائع عليه ماله فقاسم ثمنه بين غرمائه بالحصص فمن كان له عليه دين فليفد ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فكان هذا اتفاقا منهم على أنه يباع على المديون ماله والمعنى فيه أن بيع المال لقضاء الدين من ثمنه مستحق عليه بدليل انه يحبس إذا امتنع منه وهو ما يجزى فيه النيابة والاصل ان امتنع عن ايفاء حق مستحق عليه وهو مما يجزي فيه النيابة ناب القاضي فيه منابه كالذى إذا أسلم عبده فأبى أن يبيعه باعه القاضى عليه بهذا والتعيين بعد مضى المدة إذا أبى أن يفارقها ناب القاضى منابه في التفريق بينهما وهذا بخلاف المديون إذا كان معسرا فان القاضى لا يؤاجره ليقضى دينه من أجرته وكذلك لا يبيع ما عليه من ثياب بدنه لان ذلك غير مستحق عليه بدليل انه لا يحبسه لاجله وكذلك الدين إذا وجب على امرأة فان القاضى لا يزوجها ليقضى الدين من صداقها لان ذلك غير مستحق عليها بدليل انها لا تحبس لتباشر ذلك بنفسها فلا ينوب القاضى فيه منابها وأبو حنيفة رحمه الله استدل بقوله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم وبيع المال على المديون بغير رضاه ليس بتجارة عن تراض وقال عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيبة نفس منه ونفسه لا تطيب ببيع القاضى ماله عليه فلا ينبغى له أن يفعله لهذا الظاهر والمعنى في أن بيع المال غير مستحق عليه فلا يكون للقاضي أن يباشر ذلك عند امتناعه كالاجارة والتزويج بيان الوصف أن المستحق عليه قضاء الدين وجهة بيع المال غير متعين لقضاء الدين فقد يتمكن من قضاء الدين بالاستيهاب والاستقراض وسؤال الصدقة من الناس فلا يكون