المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٠ - باب من طبخ العصير
يختلف الحكم فالكتاب لتفصيل هذه الجملة وقد ابتلى محمد رحمه الله بسبب تصنيف هذا الكتاب على ما حكى عن ابن سماعة رحمه الله قال لما صنف محمد رحمه الله هذا الكتاب سعى به بعض حساده إلى الخليفة فقال انه صنف كتابا سماك فيه لصا غاليا فاعتاظ لذلك وأمر باحضاره وأتاه الشخص وأنا معه فأدخله على الوزير أولا في حجرته فجعل الوزير يعاتبه على ذلك فأنكره محمد أصلا فلما علمت السبب أسرعت الرجوع إلى داره وتسورت حائط بعض الجيران لانهم كانوا سمروا على بابه فدخلت داره وفتشت الكتب حتى وجدت كتاب الاكراه فالقيته في جب في الدار لان الشرط أحاطوا بالدار قبل خروجي منها فلم يمكني أن أخرج واختفيت في موضع حتى دخلوا وحملوا جميع كتبه إلى دار الخليفة بامر الوزير وفتشوها فلم يجدوا شيأ مما ذكره الساعي لهم فندم الخليفة على ما صنع به واعتذر إليه ورده بجميل فلما كان بعد أيام أراد محمد رحمه الله أن يعيد تصنيف الكتاب فلم يجبه خاطره إلى مراده فجعل يتأسف على ما فاته من هذا الكتاب ثم أمر بعض وكلائه أن يأتي بعامل ينقي البئر لان ماءها قد تغير فلما نزل العامل في البئر وجد الكتاب في آجرة أو حجر بناء من طى البئر لم يبتل فسر محمد رحمه الله بذلك وكان يخفى الكتاب زمانا ثم أظهره فعد هذا من مناقب محمد وما يستدل به على صحة تفريعه لمسائل هذا الكتاب ثم بدأ الكتاب بحديث رواه عن ابراهيم رحمه الله قال في الرجل يجبره السلطان على الطلاق والعتاق فيطلق أو يعتق وهو كاره انه جائز واقع ولو شاء الله لابتلاه باشد من هذا وهو يقع كيفما كان وبه أخذ علماؤنارحمهم الله وقالوا طلاق المكره واقع سواء كان المكره سلطانا أو غيره أكرهه بوعيد متلف أو غير متلف والخلاف في هذا الفصل كان مشهورا بين السلف من علماء التابعين رحمهم الله ولهذا استكثر من أقاويل السلف على موافقة قول ابراهيم وفى قوله ولو شاء الله لابتلاه باشد من هذا اشارة إلى ما ذكرنا من بقاء الاهلية والخطاب مع الاكراه وانه غير راض في ذلك ولكن عدم الرضا بحكم الطلاق لا يمنع الوقوع ولهذا وقع مع اشتراط الخيار عند الايقاع ومع الهزل من الموقع وان كان معلوما وكانه أخذ هذا اللفظ مما ذكره علي رضي الله عنه في امرأة المفقود انها ابتليت فلتصبر ولو شاء الله لابتلاها باشد من هذا وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله انه أجاز طلاق المكره وعن سعيد بن المسيب رضى الله عنه انه ذكر له أن رجلا ضرب غلامه حتى طلق امرأته فقال بئس ما صنع وانما فهموا منه بهذ الفتوى بوقوع الطلاق حتى