المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٣
أي عقلا لانه بالعقل يحصل له رشد ما وفى الكتاب تتبع على أبى حنيفة رحمه الله بقوله أي فائدة في منع المال منه مع اطلاق التصرف وفى منع المال منه زمانا ثم الدفع إليه قبل ايناس الرشد منه وقد أوضحنا الفرق لابي حنيفة رحمه الله بما ذكرنا ثم السفيه انما يبذر ماله عادة في التصرفات التى لا تتم الا باثبات اليد على المال من اتخاذ الضيافة أو الهبة أو الصدقة فإذا كانت يده مقصورة من المال لا يتمكن من تنفيذ هذه التصرفات فيحصل المقصود بمنع المال منه وان كان لا يحجر عليه ثم إذا بلغ سفيها عند محمد رحمه الله يكون محجورا عليه بدون حجر القاضى وقال أبو يوسف رحمه الله لا يصير محجورا عليه ما لم يحجر عليه القاضى وكذلك لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها فمحمد يقول قد قامت الدلالة لنا على أن السفه في ثبوت الحجر به نظير الجنون والعته والحجر يثبت بهما من غير حاجة إلى قضاء القاضى فكذلك في السفه وقاس الحجر بسبب الصغر والرق وأبو يوسف يقول الحجر على السفيه لمعنى النظر له وهو متردد بين النظر والضرر ففى ابقاء الملك له نظر وفى اهدار قوله ضرر وبمثل هذا لا يترجح أحد الجانبين منه الا بقضاء القاضى
توضيحه ان السفه ليس بشئ محسوس وانما يستدل عليه بان يغبن في التصرفاتوقد يكون ذلك للسفه وقد تكون جبلة لاستجلاب قلوب المجاهرين فإذا كان مختبلا مترددا لا يثبت حكمه الا بقضاء القاضي بخلاف الصغر والجنون والعبد ولان الحجر بهذا السبب مختلف فيه بين العلماء رحمهم الله فلا يثبت الا بقضاء القاضى كالحجر بسبب الدين والكلام في الحجر بسبب الدين في موضعين أحدهما أن من ركبته الديون إذا خيف أن يلجئ ماله بطريق الاقرار فطلب الغرماء من القاضى أن يحجر عليه عند أبى حنيفة رحمه الله لا يحجر عليه القاضى وعندهما يحجر عليه وبعد الحجر لا ينفذ تصرفه في المال الذى كان في يده عند الحجر وتنفذ تصرفاته فيما يكتسب من المال بعده وفى هذا الحجر نظر للمسلمين فإذا جاز عندهما الحجر عليه بطريق النظر فكذلك يحجر لاجل النظر للمسلمين وعند أبى حنيفة لا يحجر على المديون نظرا له فكذلك لا يحجر عليه نظرا للغرماء ولما في الحيلولة بينه وبين التصرف في ماله من الضرر عليه وانما يجوز النظر لغرمائه بطريق لا يكون فيه الحاق الضرر به الا بقدر ما ورد الشرع به وهو الحبس في الدين لاجل ظلمه الذى تحقق بالامتناع من قضاء الدين مع تمكنه منه وخوف التلجئة ظلم موهوم منه فلا يجعل كالمتحقق ثم الضرر عليه في اهدار قوله فوق الضرر في حبسه ولا يستدل بثبوت الادنى على ثبوت الاعلى كما في منع المال من السفيه مع الحجر عليه ثم