المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠١ - باب الاكراه على ما يجب به عتق أو طلاق
وجدت في حقهما فأما في حق المكره فالشراء ليس بمتتم عليه العتق لان احد الوصفين وهو القرابة غير موجود في جانب المكره إذ لا صنع له في ذلك اصلا والاضافة إليه باعتبار صنعه فإذا انعدم ذلك الوصف في حقه لم يكن الشراء اتلافا في حقه وما لم يصر الاتلاف منسوبا إليه لا يجب الضمان عليه فاما في الكفارة فالشراء متمم للعلة في حق المشترى والقريب فيصير به معتقا والثانى ان عتق القريب بطريق المجازاة مستحق عليه عند دخوله في ملكه الا أنه إذا نوى به الكفارة وقع عما نوى ولم يكن مجازاة للقرابة فتتأدى به الكفارة فاما هنا فالمكره ما نوى شيئا آخر سوى المجازاة لانه إذا نوى شيئا آخر يصير طائعا والمكره انما أكرهه على المجازاة فيكون هذا اكراها على اقامة ما هو مستحق عليه وذلك لا يوجب الضمان على المكره كما لو أكرهه على أن يؤدى زكاة ماله أو يكفر يمينه وكذلك لو أكرهه على شراء أمة قد ولدت منه أو أمة مدبرة ان ملكها لان التدبير والاستيلاد انما يحصل عند وجود الشرط بالسبب المتقدم وهو لم يكن مكرها على ذلك السبب وثبوت حق العتق بها عند وجود الشرط لا يكون أقوى من ثبوت حقيقة الحرية وقد بينا ان الاكراه على ايجاد الشرط في حقيقة الحرية لا يوجب الضمان على المكره فكذلك في حق الحرية واستوضح بفصل الشهادة إذا شهد شاهدان على رجل انه اشترى هذا العبد بألف درهم هي قيمته والبائع يدعى البيع وقد كان المشترى قال ان ملكته فهو حر فقضى القاضى بذلك واعتقه ثم رجعا فلا ضمان عليهما لانه انما أعتقه بقوله فهو حر لا بشرائه والشهود ما أثبتوا تلك الكلمة بشهادتهم وكذلك لو قال عبده حر ان دخل هذه الدار فأكرهه بوعيد تلف حتى دخل فانه يعتق لانه هو الداخل بنفسه وان كان مكرها بخلاف ما إذا حمل فادخل لانه الآن مدخل لا داخل فلا يصير الشرط به موجودا الا أن يكون قال ان صرت في هذه الدار فعبدي هذا حر فحمله المكره حتى أدخله الدار وهو لا يملك من نفسه شيئا فانه يعتق لوجود الشرط ولا ضمان على المكره في الوجهين لان العتق انما حصل بقوله هو حر لا بحصوله في الدار فان الحرية من موجبات قوله هو حر لا من موجبات دخول الدار فالاتلاف الحاصل به لا يكون مضافا إلى من أدخله الدار ولذلك لو قال ان تزوجت فلانة فهى طالق فاكره على تزوجها بمهر مثلها طلقت ولزمه نصف الصداق لها بسبب الطلاق قبل الدخول ولم يرجع على المكره بشئ لانه ما أكرهه على الطلاق انما أكرهه على التزويج وقد دخل في ملكه بالتزوج ما يعادل ما لزمه من المهر لان