المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٦
قلنا هذا اكراه بحق ظاهر فأما إذا تبين أن الشهود عبيد فقد ظهر ان الاكراه كان بالباطل حقيقة ولو كان القاضى لم يحبسه حتى يلاعن ولم يهدده بحبس ولكنه قال قد شهدوا عليك بالقذف وقضيت عليك باللعان فالتعن ولم يزده على هذا فالتعن الرجل كما لو وصفت لك والتعنت المرأة وفرق القاضى بينهما ثم ظهر ان الشهود كانوا عبيدا فأبطل شهادتهم فانه يمضى اللعان بين الزوج والمرأة وتمضي الفرقة ويجعلها بائنا من زوجها لان القاضى لما لم يهدده بحبس ولا غيره حتى قال أشهدكم بالله انى لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا كان هذا اقرارا منه بانه قذفها بغير اكراه فيلزمه ما أقر به من ذلك ويصير كانه أقر بقذفه اياها بعد ما جحد ثم التعن ثلاث مرات وفرق القاضى بينهما فيكون ذلك تفريقا صحيحا باعتبار حجة شرعية ( ألا ترى ) انه لو قال له القاضى قد شهدوا عليك انك قذفت هذا الرجل بالزنا وقد قضيت عليك بالحد فقال المقضى عليه أجل قد قذفته بالزنا ثم علم أن شهادة الشهود باطلة ضرب الحد لاقراره على نفسه بالقذف ولو قال قد شهد عليك الشهود بالقذف فلتقرن بذلك أو لاحبسنك ثم علم أن شهادة الشهود باطلة لم يكن عليه حد باقراره انه قدفه لانه كان مكرها على ذلك فكذلك ما وصفنا من حكم التفريق بسبب اللعان ولو لم يظهر ان الشهود عبيد ولكنهما يعلمان انهم شهدوا عليهما بزور فالتعنا وفرق القاضي بينهما كان قضاؤه نافذا ظاهرا وباطنا في قول أبى حنيفة وأبى يوسف الاول رحمهما الله وفى قول أبى يوسف الآخر وهو قول محمد رحمهما الله لا ينفذ قضاؤه باطنا وقد بينا هذا في كتاب الرجوع عن الشهادات والله أعلم بالصواب ( كتاب الحجر )( قال الشيح الامام الاجل الزاهد شمس الائمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسى رحمه الله املاء إعلم بان الله تعالى خلق الورى وفاوت بينهم في الحجى فجعل بعضهم أولى الرأى والنهى ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى وجعل بعضهم مبتلى ببعض أصحاب الردي فيما يرجع إلى معاملات الدنيا كالمجنون الذى هو عديم العقل والمعتوه الذى هو ناقص العقل فاثبت الحجر عليهما عن التصرفات نظرا من الشرع لهما واعتبارا بالحجر الثابت على الصغير في حال الطفولية بسبب عدم العقل بعد ما صار مميزا بسبب نقصان العقل وذلك منصوص عليه في الكتاب فيثبت الحجر في حق المعتوه والمجنون استدلالا بالنصوص