المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٤ - باب ما يسع الرجل في الاكراه وما لا يسعه
والاشارة فبالاكراه بالحبس أولى ولو كانا حلالين في الحرم وقد توعده بقتل كانت الكفارة على المكره لان جزاء الصيد في حكم ضمان المال ولهذا لا يتأدى الصوم فلا تجب بالدلالة ولا تتعدد بتعدد الفاعلين وهذا لان وجوبها باعتبار حرمة المحل فيكون بمنزلة ضمان المال وذلك على المكره دون المكره عند التهديد بالقتل وان توعده بالحبس كانت الكفارة على القاتل خاصة بمنزلة ضمان المال وبمنزلة الكفارة في قتل الآدمى خطا ولو أن رجلا وجب عليه أمر بمعروف أو نهى عن منكر فخاف أن فعل أن يقتل وسعه أن لا يفعل وان فعل فقتل كان مأجورا لان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض مطلقا قال الله تعالى وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك الآية والترك عند خوف الهلاك رخصة قال الله تعالى الا أن تتقوا منهم تقاة فان ترخص بالرخصة كان في سعة وان تمسك بالعزيمة كان مأجورا وذكر في السير الكبير أن المسلم أذا أراد أن يحمل على جمع من المشركين وهو يعلم انه لا ينكى فيهم وانه يقتل لم يسعه ذلك لانه يكون ملقيا نفسه في التهلكة من غير فائدة ولو أراد أن يمنع قوما من فسقة المسلمين عن منكر اجتمعوا عليه وهو يعلم أنهم لا يمتنعون بسببه وانهم يقتلونه فانه يسعه الاقدام على ذلك لان هؤلاء يعتقدون الاسلام فزجره اياهم يؤثر فيهم اعتقادا لا محالة وأولئك غير معتقدين فالشرط أن ينكى فعله فيهم حسا فإذا علم أنه لا يتمكن من ذلك لا يسعه الاقدام ولو أكره بالقتل على أن يزنى لم يسعه أن يفعل فان فعل وكان محرما فسد احرامه وعليه الكفارة دون الذى أكرهه لما بينا أن فعله جناية على احرامه وهو في الجناية على احرامه لا يصلح أن يكون آلة لغيره ولو أكرهت امرأة محرمة بالقتل على الزنا وسعها أن تمكن من نفسها وقد بينا الفرق بين جانبها وجانب الرجل في حكم الاثم فأما فساد الاحرام فلا فرق حتى يفسد احرامها ويجب عليها الكفارة دون المكره لان تمكنها من نفسها جناية على احرامها وهى لا تصلح في ذلك آلة للمكره وان لم تفعل حتى تقتل فهى في سعة من ذلك لان حرمة الزنا والجماع في حالة الاحرام حرمة مطلقة فهى في الامتناع تتمسك بالعزيمة وفى كل موضع من هذه المواضع أوجبنا الكفارة على المكره لا يرجع به على المكره لانه ألزمه كفارة يفى بها ولو رجع بها عليه يقضى بها عليه ولا يجوز أن يرجع عليه باكثر مما التزمه وكل أمر أحله الله تعالى مثل ما أحل في الضرورة من الميتة وغيرهاوالفطر في المرض والسفر فلم يفعل حتى مات أو قتل فهو آثم وكل أمر حرمه الله تعالى ولم