المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٦ - باب الاكراه على أن يعتق عبده عن غيره
لسبب فاسد ويرجع على المكره بنقصان التدبير لان تلف هذا الجزء حصل بقبول المدبر عنه وهو كان ملجأ إلى ذلك وان لم يكن المولى ملجأ بالاكراه بالحبس والاصح عندي أن الرجوع بنقصان التدبير على المكره يكون للمدبر عنه يأخذ ذلك منه فيدفعه إلى المكره لان نقصان التدبير هنا كجميع القيمة في مسألة العتق وقد بينا هناك أن المعتق عنه هو الذى يستوفى القيمة فيدفعها إلى المكره وهذا لان العبد دخل في ملك المدبر عنه ثم صار مدبرا والمولى كان مكرها من جهة المكره بالحبس وبالاكراه بالحبس لا يجب له عليه الضمان وانما يجب بالاكراه بوعيد تلف وذلك انما وجد بين المكره والمدبر عنه وكذلك في هذه الوجوه كلها لو أكرههما بالبيع والقبض وأكره المشترى على التدبير فهو في التخريج نظير ما سبق ولو أكرههما بوعيد تلف على أن يتبايعا ويتقابضا ثم أكره المشتري بوعيد تلف على أن يقتل العبد عمدا بالسيف فالقياس فيه ان للبائع ان يقتل المكره بعبده لان المشترى في القبول والقبض والقتل كان ملجأ من جهة المكره فيكون بمنزلة الآلة له ويجعل في الحكم كان المكره هو الذى قتله بنفسه فيلزمه القود ولكنه استحسن فقال عليه ضمان قيمته في ماله ولا قود عليه لانهما وان كانا مكرهين فالمشترى صار مالكا بالقبض ثم قتله صادف ملك نفسه ولو قتله طائعالم يلزمه القصاص فلو قتله مكرها لا يكون قتله أيضا موجبا للقصاص لمعنى وهو ان المستحق لهذا القود مسببه فباعتبار ان العبد صار ملك المشترى القود يجب له وباعتبار ان المشترى في حكم الاتلاف الحاصل بقبوله وقبضه وقتله آلة للمكره القود يكون للبائع وعند اشتباه المستوفى يمتنع وجوب القصاص كالمكاتب إذا قتل عن وفاء وله وارث سوى المولى وإذا سقط القود للشبهة وجب ضمان قيمته على المكره لان التكلم بالبيع والشراء وان لم يصر منسوبا إلى المكره فتلف المال به صار منسوبا إلى المكره والمشترى في القتل والقبض كان له فلا يجب عليه شئ من الضمان بل ضمان القيمة على المكره في ماله ولو أكرههما بالحبس على البيع وأكره المشترى على القتل بوعيد تلف فللبائع قيمة العبد على المشترى لان البيع مع الاكراه بالحبس كان فاسدا ولكن القبض مقصور على المشترى وقد تعذر عليه رده فيلزمه قيمته وهو ان كان ملجأ إلى القتل فتأثير الاكراه في انعدام الفعل في جانبه فكأنه تلف العبد في يده بغير صنعه فعليه قيمته بسبب البيع الفاسد وللمشترى ان يقتل الذى اكرهه على القتل لان العبد كان مملوكا له حين اكرهه على قتله بوعيد تلف فيصير فعل القتل منسوبا إلى المكره ويجب القصاص
فان