المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٥ - باب من الاكراه على النكاح والخلع والعتق والصلح عن دم العمد
الاصل فاقراره بذلك باطل لان الاكراه على انه كاذب فيما أقر به فلا يمنع ذلك قبول بينته على ما يدعيه من النكاح والرق بعد ذلك ( ألا ترى ) انه لو أقر بشئ من هذا هازلا لا يلزمه شئ فيما بينه وبين ربه ولو اقر به طائعا وهو يعلم أنه كاذب فيما قال وسعه امساك المرأة والعبد فيما بينه وبين ربه بخلاف الانشاء فمن هذا الوجه يقع الفرق بين هذه الفصول والله أعلم بالصواب
( باب من الاكراه على النكاح والخلع والعتق والصلح عن دم العمد )
( قال رحمه الله ) ولو أن رجلا أكره بوعيد تلف حتى خلع امرأته على ألف درهم ومهرها الذى تزوجها عليه أربعة آلاف وقد دخل بها والمرأة غير مكرهة فالخلع واقع لان الخلع من جانب الزوج طلاق والاكراه لا يمنع وقوع الطلاق بغير جعل فكذلك بالجعل وللزوج على امرأته ألف درهم لانها قد التزمت الالف طائعة بازاء ما سلم لها من البينونة ولا شئ على المكره للزوج لانه أتلف عليه ملك النكاح وقد بينا أنه لا قيمة لملك النكاح عند الخروج من ملك الزوج وانه ليس بمال فلا يكون مضمونا بالمال أصلا بل عند الحاجة إلى الصيانة والمضمون المحل المملوك لا الملك الوارد عليه ولهذا جاز ازالة الملك بغير شهود ولا عوض وكذلك لو أكره ولى العمد على أن يصالح منه على ألف درهم فالاكراه لا يمنع اسقاط القود بالعفو فكذلك لا يمنع اسقاطه بالصلح ولا شئ له سوى الالف على الذى كان قبله الدم ولا شئ لصاحب الدم على الذى أكرهه لان القاتل ما التزم الزيادة على الالف والمكره أتلف عليه ما ليس بمال متقوم وهو ملك استيفاء القود وهذا ملك غير مضمون بالعفو مندوب إليه شرعا وبه فارق النفس فانها مضمونة بالمال عند الاتلاف خطأ صيانة لهاعن الاهدار ولو أكره على أن يعتق عبده على مائة درهم وقبله العبد وقيمته ألف والعبد غير مكره فالعتق جائز على المائة لان الاكراه لا يمنع صحة اسقاط الرق بالعتق والعبد التزم المائة طوعا ثم يتخير مولى العبد فان شاء ضمن الذى أكرهه قيمة العبد لانه أتلف عليه ملكه في العبد بالاكراه الملجئ وملكه في العبد ملك مال متقوم فيكون مضمونا على المتلف بخلاف ما سبق ثم يرجع المكره على العبد بمائة لان المولى أقامه مقام نفسه حين ضمنه القيمة في الرجوع على العبد بالمسمي وان شاء المولى أخذ العبد بالمائة ورجع على المكره