المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٤ - باب من الاكراه على الاقرار
بالنسب ولو أكره نصراني على الاسلام فاسلم كان مسلما لوجود حقيقة الاسلام مع الاكراه فان ذلك بالتصديق بالقلب والاقرار باللسان وقد سمعنا اقراره بلسانه وانما يعبر عما في قبله لسانه فلهذا يحكم باسلامه والاصل فيه قوله تعالى وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها وقال عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله وقد قبل من المنافقين ما أظهروا من الاسلام مع علمه أنهم أظهروا ذلك خوفا من السيف وهذا في أحكام الدنيا فأما فيما بينه وبين ربه إذا لم يكن يعتقد فيما يقول لا يكون مسلما والذمى في هذا والحربي سواء عندنا والشافعي رحمه الله يفرق بينهما باعتبار أن اكراه الحربى على الاسلام اكراه بحق وقد قررناه فيما سبق وفرق بين الاكراه على الاسلام وبين الاكراه على الردة وقال الردة انما تحصل بتبديل الاعتقاد والاكراه دليل ظاهر على انه غير مبدل لاعتقاده فأما الاسلام في أحكام الدنيا فانما يثبت بالاقرار باللسان مع التصديق بالقلب ولا طريق لنا إلى الوقوف على ما في قلبه وقد سمعنا اقراره مع الاكراه فلذلك حكمنا باسلامه فان رجع عنه إلى النصرانية اجبر على الاسلام ولم يقتل استحسانا وفى القياس يقتل لانه بدل الدين وقد قال عليه الصلاة والسلام من بدل دينه فاقتلوه وهذا لان الاكراه لما لم يمنع صحة الاسلام كان المكره كالطائع فيه ولكنه استحسن اسقاط القتل عنه للشبهة التى فعلت لانا لا نعلم سره حقيقة والادلة قد تعارضت فكون الاسلام مما يجب اعتقاده دليل على انه معتقد والاكراه دليل على أنه غير معتقد بما يقول وتعارض الادلة شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات وهذا نظير القياس والاستحسان في المولود بين المسلمين إذا بلغ مرتدا يجبر على الاسلام ولا يقتل استحسانا والذى أسلم بنفسه في صغره إذا بلغ مرتدا يجبر على الاسلام ولا يقتل للشبهة المتمكنة فيه بسبب اختلاف العلماء رحمهم الله ولو كان اكرهه على الاقرار باسلام ماض منه فالاقرار باطل لان الاكراه دليل على انه كاذب فيما أخبر به من الاقرار بالاسلام ماضيا وكذلك لو أكره بوعيد تلف أو غير تلف على أن يقر بانه لا قود له قبل هذا الرجل ولا بينة له عليه به فالاقرار باطل لان الاكراه دليل على انه كاذب فيما يقر بهبخلاف ما إذا أكره على انشاء العفو فان اعاده بعد ذلك وأقام البينة عليه به حكم له بالقود لان ما سبق منه من الاقرار بالعفو قد بطل فكان وجوده كعدمه وكذلك لو أكرهه على أن يقر بانه لم يتزوج هذه المرأة وانه لا بينة له عليها بذلك أو على أن هذا ليس بعبده وانه حر