المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٢ - باب الاكراه على أن يعتق عبده عن غيره
من البيع الفاسد لا يكون ممتنعا من البيع الجائز فهو طائع فيما أتى به من التصرف ولو أكره على أن يبيعه منه بيعا جائزا ويدفعه إليه فباعه بيعا فاسدا ودفعه إليه فهلك عنده فللبائع أن يضمن المكره ان شاء وان شاء المشترى لانه لم يخالف ما أمر به فانه وان أتى به على الوجه الذى أمر به يكون البيع فاسدا لكونه مكرها عليه وانه أتى بدون ما أمره به والممتنع من البيع الجائز يكون ممتنعا من البيع الفاسد وانما هذا بمنزلة رجل أمره أن يبيع بالف درهم نقد بيت المال فباعه بالف درهم عليه جاز ولو أمره ان يبيعه بألف فباعها بالفين جاز ولم يكن مكرها فكذلك فيماسبق ولو أكرهه على أن يهب له نصف هذه الدار مقسوما ويدفعه إلى الموهوب له فوهب له الدار كلها ودفعها إليه جازت الهبة في القياس لانه أمره أن يقسم ثم يهب له فحين وهب الدار كلها قبل ان يقسم فقد خالف ما أمره وكذلك هذا القياس في البيع لو أمره أن يبيعه نصف الدار مقسوما فباعه الدار كلها لانه أمره بالبيع بعد القسمة فهو في البيع قبل القسمة لا يكون مطيعا له فيما أمره به ولانا لو جعلناه مخالفا لم يكن بد من القسمة وفى البيع قبل القسمة لا ندرى أي شئ يضمنه لان بين نصفى الدار مقسوما تفاوتا في المالية ومع الجهالة لا يمكن ايجاب الضمان ولكنه استحسن فقال لا أجيز هبته ولا بيعه في شئ مما أكرهه عليه لانه مكره على بعض ذلك فلا بد من ان تبطل هبته فما كان مكرها عليه وذلك يبطل هبته فكذلك في البيع الصفقة واحدة فذا بطلت في البعض بطلت في الكل وكذلك لو أكرهه على أن يهب له أو يبيعه بيتا من هذه البيوت فباعه البيوت كلها أو وهبها كان ذلك باطلا في الاستحسان لانه قد بطل في بعض البيوت للاكراه فيبطل فيما بقى لاتحاد الصفقة وجهالة ما ينفذ فيه العقد والله أعلم
( باب الاكراه على أن يعتق عبده عن غيره )
( قال رحمه الله ) ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف على أن يعتق عبدا يساوى ألف درهم عن رجل بالف درهم ففعل ذلك وقبل المعتق عنه طائعا فالعبد حر عن المعتق عنه طائعا والولاء له لان المولى لو كان طائعا في هذا الايجاب كان العبد حرا على المعتق عنه فكذلك إذا كان مكرها إذ لا تأثير للاكراه في المنع من العتق فان قيل إذا كان طائعا يصير كانه ملك العبد بالف درهم واعتقه عنه وان كان مكرها لا يمكن تصحيح العقد عن المعتق عنه بهذا الطريق لان تمليك المكره بعوض يكون فاسدا والملك بالسبب الفاسد لا يثبت الا بالقبض ولم يوجد