المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣١ - باب ما يخطر على بال المكره من غير ما أكره عليه
بباله قد وجد مخرجا عما ابتلى به فإذا لم يفعل كان كافرا فان شتم النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضع الضرورة كفر وكراهته بقلبه لا تنفع شيأ ولو أكره بوعيد تلف على أن يعتق عبده فخطر على باله أن يقول هو حر يريد الخبر والكذب وسعه أن يمسكه فيما بينه وبين الله تعالى لما بينا أن المخبر به إذا كان باطلا فبالاخبار لا يصير حقا ولكن إذا ظهر ذلك للقاضى أعتقه عليه لاقراره به أي بغير ما أكره عليه فانه أكره على انشاء العتق والاقرار غير الانشاء ومن أقر بحرية مملوكه طائعا يعتق عليه في القضاء ولا يضمن المكره له شيأ لانه حين أقر أنه بغير ما أكره عليه فقد صار مغريا المكره على الضمان ( ألا ترى ) أنه لو بين لهم ذلك وقال كيف تكرهونني على العتق وهو حر الاصل أو قد أعتقه أمس أعتقه القاضى ولم يضمن له المكره شيأ ولو قال خطر ذلك على بالى فقلت هو حر أريد به عتقا مستقبلا كان حرا في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وضمن الذى أكرهه قيمته لان الذى خطر على باله لو فعله عتق به في القضاء أيضا فاتلاف المالية بفعل المكره في القضاء متحقق وسواء قصد ما خطر بباله أو لم يقصد كان الاتلاف في القضاء مضافا إلى المكره فعليه قيمته ثم قد أنشأ عتقا مستقبلا وذلك يجعل المملوك حرا في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى سواء كان مكرها أو لم يكن مكرها ( ألا ترى ) انه لو لم يخطر بباله شئ ولكن أتى بما أكره عليه كان حرا في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى ويضمن المكره قيمته فكذلك ما سبق فان قال المكره قد خطر على باله الخبر بالكذب فقال هو حر يريد به الخبر الكذب فأنا أريد يمينه على ذلك كان له أن يستحلف عليه لانه أدعى ما لو أقر به كان مكرها اياه ولا يكون له أن يضمن المكره بعده فإذا أنكره كان له أن يستحلف لرجاء نكوله وكذلك لو أكره على طلاق امرأته ولم يدخل بها فقال هي طالق ثم قال بعد ذلك أردت الخبر بالكذب أو انها طالق عن وثاق أو قيد وسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى فأما في القضاء فهى بائن منه ولا ضمان على المكره لاقراره أنه أتى بغير ما أكره عليه وان كان طائعا فيما قاله بناء على قصده وان كان قال قد كان خطر ببالي أن أقول هي طالق أريد الخبر أو انها طالق من وثاق أو قيد فلم أقل ذلك وقلت هي طالق أريد طلاقا مستقبلا كانت طالقا في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى ولها علىالزوج نصف المهر ويرجع على الذى أكرهه لان الاتلاف مضاف إلى المكره في القضاء سواء قصد ما خطر بباله أو لم يقصد فهو وما لم يخطر بباله شئ في الحكم سواء وان قال المكره انما