المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٣ - باب زيادة المكره على ما أمره به
فعله الضرب بالسوط وهو بمنزلة الخطأ ولو كان أكرهه على ذلك بالحبس كان ذلك كله على الفاعل لان الاكراه بالحبس لا يجعل المكره آلة ولا يوجب نسبة الفعل إلى المكره ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف على أن يعتق نصف عبده فاعتقه كله فلا شئ على الذى أكرهه في قياس قول أبى حنيفة لان العتق عنده يتجزأ وما أتى به غير ما أكره عليه فلا يصير الاتلاف به منسوبا إلى المكره ( ألا ترى ) أن أصله لو أمر رجلا أن يعتق نصف عبده فاعتقه كله كان باطلا وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله المكره ضامن لقيمة العبد لان عندهما العتق لا يتجزأ فالاكراه على اعتاق النصف بمنزلة الاكراه على اعتاق الكل ولو أكرهه على أن يعتق كله فاعتق نصفه فكذلك عندهما لان اعتاق النصف كاعتاق الكل فاما في قياس قول أبى حنيفة رحمه الله فالعتق يتجزأ فيستسعى العبد في نصف قيمته لمولاه بمنزلة ما لو كان اعتق نصف عبده طائعا ويرجع المولى على المكره بنصف قيمته لانه أتى ببعض ما أكره عليه فكان حكم الاكراه ثابتا فيما أتى به ( ألا ترى ) أن المأمور باعتاق العبد لو أعتق نصفه نفذ فان نوى ما على العبد من نصف القيمة كان للمولى أن يرجع به أيضا على المكره ويرجع المكره به على العبد فيكون الولاء بينهما نصفين لان المكره صار كالمعتق لذلك النصف واعتاق النصف افساد لملكه في النصف الآخر من حيث انه يتعذر عليه استدامة الملك فيه فيكون ضامنا له قيمة النصف الاخر ثم يرجع به على العبد لانه يملك ذلك النصف بالضمان فيستسعيه فيه ويكون الولاء بينهما نصفين لان هذا النصف عتق على ملك المكره باداء السعاية إليه قالوا وينبغى أن يكونهذا الجواب فيما إذا كان المكره موسرا على قياس ضمان المعتق ولو أن مريضا أكرهت امرأته بوعيد تلف أو حبس حتى تسأله ان يطلقها تطليقة بائنة فسألته ذلك فطلقها كما سألت ثم مات وهو في العدة ورثته لان سؤالها مع الاكراه باطل فان تأثير سؤالها في الرضا منها بالفرقة واسقاط حقها من الميراث وذلك مع الاكراه لا يتحقق ولو سألته تطليقتين بائنتين ففعل ثم مات وهى في العده لم ترثه لانها سألته غير ما أكرهت عليه ولان ما زادت من عندها كاف لاسقاط حقها في الميراث ( ألا ترى ) أنها لو سألت زوجها أن يطلقها تطليقة بائنة فطلقها تطليقتين بائنتين ثم مات وهى في العده لم ترثه للمعنيين اللذين اشرنا اليهما ( ألا ترى ) أنه لو لم يدخل بامرأته حتى جعل أمرها بيد رجل يطلقها تطليقة إذا شاء وأكره بوعيد تلف على أن جعل في يد ذلك الرجل تطليقة أخرى ففعل فطلقها الرجل التطليقتين جميعا لم يرجع الزوج على