المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٩ - باب الاكراه على دفع المال وآخذه
الضمان على القابض وان كان قبضه بغير أمر صاحبه كمن أخذ آبقا أو وجد لقطة وأشهد انه أخذه ليرده على صاحبه لم يكن عليه ضمان ان هلك عنده وكذلك لو كان أكره القابض على قبضه ليدفعه إلى الذى أكرهه فقبضه وضاع عنده قبل أن يدفعه إليه فلا ضمان على القابض إذا حلف بالله ما أخذ الا ليدفعه إليه طائعا وما أخذه الا ليرده على صاحبه الا أن يكره على دفعه لان الظاهر يشهد له في ذلك فان فعل المسلم محمول على ما يحل ويحل له الاخذ مكرها على قصد الرد على صاحبه ولا يحل له الاخذ على قصد الدفع إلى المكره طائعا ودينه وعقله يدعوانه إلى ما يحل دون ما لا يحل الا أن في اللقطة لا يقبل قوله على هذا إذا لم يشهد في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله لانه متمكن من الاشهاد على ذلك وهنا هو غير متمكن من الاشهاد على ما في ضميره من قصد الرد على المالك لانه ان أظهر ذلك عاقبه المكره فلهذا قبلنا قوله في ذلك مع اليمين ولو كان أكره صاحب المال على أن يهبه لصاحبه وأكره الآخر على أن يقبل الهبة منه ويقبضها بوعيد تلف فقبضها فضاعت عنده فان قال القابض أخذتها على أن تكون في يدى مثل الوديعة حتى أردها على صاحبها فالقول قوله مع يمنيه لان الاكراه شاهد له على انه غير راغب في تمليكها فيكون الضمان على المكره خاصة وان قال أخذتها على وجه الهبة لتسلم لى كان لرب المال أن يضمنه ان شاء وان شاء المكره لان الموهوب له قبض مال الغير على وجه التملك بغير رضا صاحبه وهو طائع في ذلك القبض على هذا القصد فيكون ضامنا للمال وأما المكره فلان الدافع ملجأ من جهته فيجعل كانه قبضه بنفسه ودفعه إليه فان ضمن المكره رجع على الموهوب له لانه قائم مقام من ضمنه لان المكره ما قصد مباشرة الهبة من جهته فلا يمكن تنفيذ الهبة من جهته بملكه اياه وفى الاصل أشار إلى حرف آخر فقال لانه انما ضمن المال بقبض الموهوب له وقد كانت الهبة قبل القبض فلا يجعل الذىأكرههما بمنزلة الواهب وما قلناه أوضح لانا إذا جعلنا القابض مكرها وكان المكره ضامنا باعتبار نسبة القبض إليه لا يبقى في جانب القابض سبب موجب للضمان عليه والدليل عليه انه قال فان ضمن الموهوب له لم يكن على الذى أكرهه شئ لانه أخذه على انه له ولو كان القبض منسوبا إلى المكره كان للقابض أن يرجع على المكره بما يلحقه من الضمان بسببه فان كان الموهوب له بحيث يتمكن من الاشهاد عند الهبة أن يقبضه للرد فلم يفعل كان ضامنا بترك الاشهاد لان القبض بحكم الهبة عمل منه لنفسه فلا يقبل قوله بخلاف ما صرح به الا عند