المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٢ - باب الاكراه على ما يجب به عتق أو طلاق
البضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم قال ( ألا ترى ) أنه لو قال لامرأته ولم يدخل بها ان شجني اليوم أحد فأنت طالق أو قال ذلك لعبده فشج ان العبد يعتق والمرأة تطلق وعلى الشاج أرش الشجة وليس عليه من قيمة العبد ولا من نصف الصداق شئ للمعنى الذى قلنا وزفر رحمه الله في الكل مخالف ولكن من عادة محمد رحمه الله الاستشهاد بالمختلف على المختلف لايضاح الكلام ولو أكره بوعيد تلف حتى يحصل عتق عبده في يد هذا الرجل أو طلاق امرأته ولم يدخل بها ففعله فطلق ذلك الرجل المرأة أو أعتق العبد وقع الطلاق والعتاق لان الاكراه لا يمنع صحة الاعتاق والطلاق فكذلك لا يمنع صحة التسليم بها عليه وصحة تمليكه من غيره تجعله في يده ( ألا ترى ) ان الاكراه في هذا كشرط الخيار وشرط الخيار كما لا يؤثر في الاعتاق لا يؤثر في تفويض العتق إلى الغير ثم القياس فيه أن لا يغرم المكره شيئا لانه ما أكرهه على السبب المتلف فان السبب قول المجعول إليه للعبد أنت حر وللمرأة أنت طالق الا أنه يشترط لحصول التلف بهذا تقدم التفويض من المالك فالمكره على ذلك التفويض يمنزلة المكره على شرط العتق والدليل عليه فصل الشهادة فان شاهدين لو شهدا على رجل أنه جعل أمر عبده في العتق في يد فلان أو أمر امرأته في الطلاق ثم أعتق فلان العبد وطلق المرأة ثم رجعا عن شهادتهما لم يضمنا شيئا فلما جعل التفويض بمنزلة الشرط في حكم الشهادة فكذلك في حكم الاكراه ولكنه استحسن فقال على المكره ضمان قيمة العبد ونصف المهر الذى غرم لامرأته لان هذا اكراه على الامر بالعتق بعينه أو بالطلاق بعينه فيصير به متلفا عند وجود الايقاع من المفوض إليه ( ألا ترى ) أنه لو أكرهه على أن يجعل ذلك في يد المكره ففعل ذلك وأوقعه كان ضامنا ولا يكون ضامنا بايقاعه انما يكون ضامنا باكراهه على جعل ذلك في يده والاخذ بالقياس في هذا الفصل قبيح لانه لو أكرهه على اعتاقه كان المكره متلفا فإذا أكرهه على جعل العتق في يد المكره فأعتقه المكره كان أولى أن يكون متلفا والفرق بين الاكراه والشهادة من حيث ان المكره مضار متعنت فيتعدى الاكراه إلى ما يتحقق فيه الضرر والشاهد محتسب في أداء الامانة فلاتتعدى شهادته عما شهد به إلى غيره ( ألا ترى ) أن الاكراه على الهبة يجعل اكراها على التسليم لان الضرر به يتحقق والشهادة على الهبة لا تكون شهادة على التسليم
يوضحه أن الشاهد مخبر عن تفويض قد كان منه والايقاع من المفوض إليه ليس من جنس الخبر بل هو انشاء فلا يصح أن يكون متمما لما ثبت باخبار الشاهد فاما المكره فانما ألجاه إلى انشاء التفويض فيمكن جعل