المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٥ - باب الاكراه فيما يوجب لله عليه أن يؤديه اليه
تصدق به فان كانت قيمته أقل من قيمة الرقاب ومن أدنى الكسوة التى تجزئ لم يضمن المكره شيأ لتيقننا بوجوب هذا المقدار من المال عليه في التكفير فيكون المكره مكتسبا سبب اسقاط الواجب عنه وان كان أكثر قيمة من غيرها ضمنه الذى أكرهه لانه لا يغبن في وجوب هذا المقدار عليه ولا هذا النوع بل هو مخير شرعا بين الانواع الثلاثة ويخرج عن الكفارة باختياره أقلها فيكون المكره متلفا عليه هذا النوع بغير حق فيضمنه له ولا يجزئه عن الكفارة وان قدر على الذى أخذه منه كان له أن يسترده لانه كان مكرها على التسليم إليه وتمليكه اياه مع الاكراه فاسد فيتمكن من استرداده وان كان أكرهه بالحبس لم يضمن المكره شيأ لان الفعل لا يصير منسوبا إليه بهذا الاكراه ولكنه يرجع به على الذي أخذ منه لانه ما كان راضيا بالتسليم إليه والتمليك مع الاكراه بالحبس فان أمضاه له بعد ذلك بغير اكراه أجزأه ان كان قائما وان كان مستهلكا لم يجزه لانه إذا كان قائما في يده فامضاؤه بمنزلة ابتداء التصدق عليه وان كان مستهلكا فهو دين عليه والتصدق بالدين على من هو عليه لا يجزئ عن الكفارة وكذلك هذا في كفارة الظهار وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله انه إذا أكرهه في كفارة الظهار على عتق عبد بعينه وذلك أدنى ما يجزئ في الكفارة لا يكون على المكره فيه ضمان ويجزيه عن الكفارة لانا تيقنا ان ذلك القدر واجب عليه فالتكفير بالعتق عين في الظهاروالاصح أن ذلك لا يجزيه وعلى المكره قيمته لانه وان لم يكن ظالما له في القدر فهو ظالم له في العين إذ ليس عليه اعتاق هذا بعينه وللناس في الاعتاق أغراض فيلزم المكره الضمان بهذا الطريق وإذا لزمه الضمان لم يجزه عن الكفارة قال وكذلك كل شئ وجب لله تعالى عليه من بدنة أو هدى أو صدقة أو حج فأكره على أن يمضيه ففعل ولم يأمره المكره بشئ بعينه فلا ضمان على المكره ويجزي عن الرجل ما أمضاه ولان المكره محتسب حين لم يزد على أمره باسقاط الواجب والوفاء بما التزمه وقد قال الله تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم فان أوجب شيأ بعينه على نفسه صدقة في المساكين فأكره بحبس أو قيد على أن يتصدق بذلك جاز ما صنع منه ولم يرجع على المكره بشئ لان الوفاء بما التزمه مستحق عليه شرعا كما التزمه فإذا التزم التصدق بالعين كان عليه الوفاء به في ذلك العين والمكره ما زاد في أمره على ذلك فلا يرجع عليه بشئ وكذلك الاضحية وصدقة الفطر لو أكره عليهما رجل حتى فعلهما اجزاه ولم يرجع على المكره بشئ لان ذلك واجب عليه شرعا وهذا الجواب في الاضحية بناء على ظاهر الرواية انها واجبة ومقصوده