المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٤ - باب التلجئة
رجل لامرأة أتزوجك تزوجا هزلا فقالت نعم ووافقهم على ذلك الولى ثم تزوجها كان النكاح جائزا في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق ولان النكاح لا تمتنع صحته بعد اختيار السبب لعدم اختيار الحكم كما لو شرط الخيار فيه كان النكاح صحيحا وبهذا الفصل يتبين أن بيع الهازل منعقد تلحقه الاجازة منهما لان بالهزل لو كان ينعدم اختيار أصل السبب لما صح النكاحوالطلاق والعتاق من الهازل وأصل السبب لابد من اعتباره في هذه الاشياء وكذلك لو طلق أمرأته على مال على وجه الهزل أو أعتق جاريته على مال على وجه الهزل وقد تواضعا قبل ذلك أنه هزل وقع الطلاق والعتاق ووجب المال وهذا عندنا قول أبى يوسف ومحمد أما عند أبى حنيفة رحمه الله فيتوقف وقوع الطلاق والعتاق على وجود الاجازة من المرأة والعبد لما بينا أن الهزل بمنزلة شرط الخيار وعند أبى حنيفة شرط الخيار في جانب المرأة والعبد يمنع وقوع الطلاق والعتاق ووجوب المال قبل اسقاط الخيار لان الذى في جانبهما مال فيعتبر بالعقد الذى هو مبادلة مال بمال وعندهما شرط الخيار لا يمنع وقوع الطلاق والعتاق إذ هو المقصود بالعقد فأما المال فتبع فيه وثبوت التبع بثبوت الاصل فكذلك الهزل والاجارة والقسمة والكتابة بمنزلة البيع في حكم التلجئة لان هذه العقود محتملة للنقض بعد وقوعها كالبيع ولو تواضعا على أن يجيزا أنهما تبايعا هذ العبد أمس بألف درهم ولم يكن بينهما بيع في الحقيقة ثم قال البائع للمشتري قد كنت بعتك عبدى يوم كذا بكذا وقال الآخر صدقت فليس هذا ببيع لان الاقرار خبر متمثل بين الصدق والكذب والمخبر عنه إذا كان باطلا فبالاخبار به لا يصير حقا ولو أجمعا على اجازته بعد ذلك لم يكن بيعا لان الاجازة انما تلحق العقد المنعقد وبالاقرار كاذبا لا ينعقد العقد فلا تلحقه بالاجازة ( الا ترى ) أنهما لو صنعا مثل ذلك في طلاق أو عتاق أو نكاح لم يكن ذلك طلاقا ولا عتاقا ولا نكاحا وكذلك لو أقر بشئ من ذلك من غير تقدم المواضعة لم يكن طلاقا ولا عتاقا ولا نكاحا فيما بينه وبين ربه وان كان القاضى لا يصدقه في الطلاق والعتاق على أنه كذب إذا أقر طائعا وقد بينا الفرق بين الاقرار والانشاء في هذه التصرفات مع الاكراه فكذلك مع التلجئة ولو كان قبض العبد الذى قال فيه ما قال فأعتقه ثم قامت البينة على ما كانا قالا في السر من المواضعة على الاقرار بطل العتق ورد العبد على مولاه لانه ثبت ان اقرارهما كان كذبا وان اعتاقه حصل في غير ملكه