المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٨ - باب الاكراه على ما يجب به عتق أو طلاق
المكره بشئ لانه كان متمكنا من قربانها في المدة ليسقط به الايلاء فإذا لم يفعل كان في معنى ما لزمه من نصف المهر وفى الاستحسان يرجع على المكره بالاقل من نصف الصداق ومن قيمة الذى التى استحلفه على عتقه لانه ملجأ في التزام الاقل فانه اما أن يدخل بها فيبطل ملكه عن المدبر أو لا يدخل بها فليزمه نصف المهر بوقوع الطلاق قبل الدخول فكان ملجأ مضطرا في أقلهما والمكره هو الذى ألجأه إلى ذلك فلهذا رجع عليه بالاقل وجمع في السؤال ببن المدبر وأم الولد وقيل في ام الولد الجواب قولهما فاما عند تحقيقه فلا يرجع بشئ لان رق أم الولد عنده فليس بمال متقوم وانما له عليه ملك المتعة بمنزلة ملك النكاح وذلك لا يكون مضمونا على المكره بالاتلاف ولو أكرهه على أن قال ان قربتها فمالي صدقة في المساكين فتركها أربعة أشهر فبانت ولم يدخل بها أو قربها في الاربعة الاشهر فلزمته الصدقة لم يرجع على المكره بشئ لانه أن قربها فقد خالف ما أمره به المكره وان لم يقربها فقد كان هو متمكنا من أن يقربها في المدة ويلزمه بالقربان صدقة فيما بينه وبين ربه من غير أن يجبره السلطان عليها ولهذا لا يرجع على المكره بشئ وهو في المعنى نظير ما لو أكرهه على النذر بصدقة ماله في المساكين والله أعلم
( باب اكراه الخوارج المتأولين )
( قال رحمه الله ) وان غلب قوم من الخوارج المتأولين على أرض وجرى فيها حكمهم ثم أكرهوا رجلا على شئ مما وصفنا في اكراه اللصوص أو اكره قوم من المشركين رجلا على شئ مما ذكرنا في اكراه اللصوص فهذا في حق المكره فيما يسعه الاقدام عليه أو لا يسعه بمنزلة اكراه اللصوص لان الالجاء تحقق بخوف التلف على نفسه وذلك عند قدرة المكره على ايقاع ما هدده به سواء كان من اللصوص أو من المشركين أو من الخوارج فاما ما يضمن فيه اللصوص أو يلزمهم به القود في جميع ما ذكرنا فانه لا يجب شئ من ذلك على أهل الحرب ولا على الخوارج المتأولين كما لو باشروا الاتلاف بايديهم وهذا لان أهل الحرب غيرملتزمين لاحكام الاسلام وإذا انضمت المنعة بالتأويل في حق الخوارج كانوا بمنزلة اهل الحرب في سقوط الضامن عنهم فيما أتلفوا من الدماء والاموال للحديث الذى جاء ان الفتنة وقعت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا متوافرين واتفقوا أنه لا قود في دم استحل بتأويل القرآن ولا حد في فرج استحل بتأويل القرآن ولا ضمان في مال استحل