المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١١ - باب كتاب القاضى إلى القاضى
يبطل حقه بحضور غيره كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم من تواضع لغنى لغناه ذهب ثلثا دينه ولان القاضى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى أمر رسوله عليه الصلاة والسلام بما قال واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الاية ونظر القاضى لهم بسبب الدين وفي ذلك السلطان وغيره سواء فانما يقدمهم على منازلهم بما ذكر في بعض النسخ من أصل بعض مسائل التحكيم وتمام ذلك في كتاب الصلح فنذكر هنا مقدار ما ذكر فنقول الحكم فيما بين الخصمين بمنزلة الحاكم المولي حتى يشترط فيه الاهلية للشهادة فإذا كان أعمى أو محدودا في قذف أو عبد أو مكاتب لم يجز حكمه بين المسلمين وما يحكم به بمنزلة اصطلاح الخصمين عليه لانه بتراضيهما صار حكما حتى أن لكل واحد منهما أن يرجع فيها ما لم يمض فيه الحكم والحكومة فإذا أمضاها فليس لواحد منهما أن يرجع فيها كما في الصلح ولو دفعحكم الحاكم إلى القاضى فان وافق الحق ووافق رأيه أمضاه لانه لو نقضه احتاج إلى اعادته في الحال وان كان لا يوافق الحق أبطل وكذلك ان كان رأيه لا يوافق رأيه في المجتهدات فانه يبطله بمنزلة اصلاح الخصمين لان رضاهما بحكمه لا يكون حجة الالزام في حق القاضى وان حكما رجلين فحكم أحدهما دون الاخر فان ذلك لا يجوز لانهما رضيا برأيهما ورأى الواحد لا يكون كرأى المثنى ولا يصدقان على ذلك الحكم بعد القيام من مجلس الحكومة حتى يشهد على ذلك غيرهما لانهما كسائر الرعايا بعد القيام من مجلس الحكومة فلا تقبل شهادتهما على فعل باشراه وليس ينبغى للحكم أن يقضى في اقامة حد أو تلاعن بين الزوجين لان اصطلاح الخصمين على ذلك غير معتبر وما يحكم به بمنزلة اصطلاح الخصمين عليه وهذا لان اقامة الحدود واللعان بين الزوجين في حق الشرع فلا يستحق فيه الامن يعين ثانيا وعليه استيفاء حقوق الله تعالى وهم القضاة والائمة ( ألا ترى ) أن من عليه الحد لا يقيمه على نفسه فكذلك ليس للحكم ان يقيم شيئا من ذلك لانه ماتعين نائبا في استيفاء حقوق الله تعالى والله تعالى أعلم بالصواب ( كتاب الشهادات ) ( قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الائمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسي رحمه الله املاء اعلم بان اشتقاق الشهادة من المشاهدة وهى المعاينة فمن حيث أن