المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٠ - باب من لا تجوز شهادته
موسى عليه السلام والاصل فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الرجم حيث قال لابن صوريا الاعور أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى ان حكم الزنا في كتابكم هذا وهذا لانه قد يمتنع من اليمين عند التغليظ بهذه الصفة مالا يمتنع بدونه وذكر عن محمد رحمه الله انه يستحلف المجوسى بالله الذي خلق النار لانهم يعظمون النار وليس عن أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله خلاف ذلك في الظاهر الا انه روى عن أبى حنيفة رحمه الله في النوادر قال لا يستحلف أحد الا بالله خالصا فلهذا قال بعض مشايخنا لا ينبغى أن يذكر النار عند اليمين لان المقصود تعظيم المقسم به والنار كغيرها من المخلوقات فكما لا يستحلف المسلم بالله الذي خلق الشمس فكذلك لا يستحلف المجوسى بالله الذي خلق النار وكانه وقع عند محمد رحمه الله انهم يعظمون النار تعظيم العبادة فالمقصود النكول قال بذكر ذلك في اليمين فأما المسلمون لا يعظمون شيئا من المخلوقات تعظيم العبادة فلهذا لا يذكر شئ من ذلك في استحلاف المسلم وغير هؤلاء من أهل الشرك يحلفون بالله فانهم يعظمون الله تعالى كما قال عزوجل ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله وانما يعبدون الاصنام تقربا إلى الله تعالى بزعمهم قال الله تعالى ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى فيمتنعون من الحلف بالله كاذبا ويحصل به المقصود وهو النكول ولا يستحلف المجوسي في بيت النار لان الاستحلاف عند القاضى والقاضى ممنوع من أن يدخل ذلك الموضع وفي ذلك معنى تعظيم النار وإذا كان لا يدخله المسجد مع انا أمرنا بتعظيم هذه البقعة فلئلا يدخل المجوسي بيت النار عند الاستحلاف وقد نهينا عن تعظيمها أولى والحر والمملوك والرجل والمرأة في اليمين سواء لان المقصود هو القضاء بالنكول وهؤلاء في اعتقاد الحرمة في اليمين الكاذبة سواء وإذا أرادت المرأة أن تحلف زوجها على الدخول بها لتؤاخذه بالمهر وقالت تزوجني وطلقني بعد الدخول أو قالت تزوجني وطلقنيقبل الدخول فعليه نصف المهر أستحلفه بالله على ذلك فان نكل عن اليمين لزمه المال ولا يثبت النكاح في قول أبى حنيفة رحمه الله لانها تدعى المال والعقد والبدل يعمل في المال ولا يعمل في النكاح فيستحلف لدعوى المال وعند النكول يقضى بذلك دون النكاح وقد بينا نظيره في دعوى السرقة والله أعلم بالصواب
( باب من لا تجوز شهادته )
( قال الشيخ الامام رحمه الله الاصل أن الشهادة ترد بالتهمة لقوله صلى الله عليه وسلم