المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٨ - الشهادة علي الشهادة
وامرأتين عندنا وقال مالك رحمه الله تجوز شهادة الواحد على شهادة الواحد ) لان الفرع قائم مقام الاصلى معبر عنه بمنزلة رسول في اتصال شهادته إلى مجلس القاضى وكأنه حضر وشهد بنفسه واعتبر هذا برواية الاخبار فان رواية الواحد على الواحد مقبولة ومذهبنا مروى عن علي رضى الله عنه والمعنى فيه أن شهادة الاصلى غابت عن مجلس القاضى فلا يثبت عنده الا بشهادة شاهدين كاقرار المقر وهذا لانها شهادة ملزمة فيما يجب على القاضى القضاء بشهادة الاصول والعدد شرط في هذه الشهادة إذا كان متمكنا بخلاف رواية الاخبار وان شهد رجلان على شهادة رجلين جاز عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز الا أن يشهد رجلان على شهادة كل واحد منهما لان الفرعين يقوما مقام أصل واحد فلا تتم حجة القضاء بهما كالمرأتين لما قامتا مقام رجل واحد لم تتم حجة القضاء بشهادتهما والدليل عليه أن أحد الفرعين لو كان أصليا فشهد على شهادة نفسه وعلى شهادة صاحبه مع غيره لا تتم الحجة بالاتفاق فكذلك إذا شهدا جميعا على شهادة الاصلين
وحجتنا في ذلك انهما يشهدان جميعا على شهادة كل واحد منهما وكما يثبت قول الواحد في مجلس القاضى بشهادة شاهدين يثبت قول الجماعة كالاقرار وهذا لان الفرعين عدد تام لنصاب الشهادة وهما يشهدان على شهادة الاصول الا على أصل الحقفإذا شهدا على شهادة أحدهما تثبت شهادته في مجلس القضاء كما لو حضر فشهد بنفسه ثم إذا شهد على شهادة الاخر تثبت شهادته أيضا في مجلس القضاء إذا لافرق بين شهادتهما على شهادته وبين شهادة رجلين آخرين بذلك بخلاف شهادة المرأتين فذاك ليس بنصاب تام للشهادة ولكن كل امرأة بمنزلة شطر العلة والمرأتان شاهد واحد وبالشاهد الواحد لايتم نصاب الشهاهدة وليس هذا كما لو شهد أحدهما على شهادة نفسه لان الشاهد على شهادة نفسه لا يصلح أن يكون شاهد الفرع في تلك الحادثة لمعنين أحدهما أنه عنده علم المعاينة في هذه الحادثة فلا يستفيد شيئا باشهاد الاخر اياه على شهادته في الثاني أن شهادة الفرع في حكم البدل ولهذا لابصار إليه الا عند العجز عن حضور الاصل بموته أو مرضه أو غيبته والشخص الواحد في الشهادة لا يكون أصلا وبدلا في حادثة واحدة
توضيحه أن شاهدة الاصلى تثبت نصف الحق فلو جوزنا مع ذلك شهادته وشهادة الاخر لكان فيه اثبات ثلاثة ارباع الحق بشهادة الواحد وذلك لا يجوز فاما إذا شهدا جميعا على شهادة الاصلين فلا يثبت في الحاصل بشهادة كل واحد منهما الا نصف الحق وذلك جائز والشهادة على الشهادة في كتب