المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٦ - باب الاستخلاف
الشهادة على الشهادة حجة في ذلك الا في الرجم فالشاهد على الزنا في جملة من يرجم يشترط حضوره لا محالة وفيما سوى ذلك من الحدود الامام هو الذي يقيم إذا ظهر السبب عنده وظهر بالشهادة على الشهادة لانها حجة أصلية وفيما ذكرنا جواب عن كلامه إذا تأملت ولا يجوز في شئ شهادة من لم يعاين ولم يسمع لانه لاعلم له بالشهود به وبدون العلم لا يجوز له أن يشهد قال الله تعالى الا من شهد بالحق وهم يعلمون وقال الله تعالى وما شهدنا الا بما علمنا وهذا لان الشاهد يعلم القاضى حقيقة الحال ويميز الصادق المخبر من الكاذب ولا يتحقق ذلك منه إذا لم يعلم به وطريق العمل المعاينة إذا كان المشهود به مما يعاين والسماع إذا كان ذلك مما يسمع كاقرار المقر والله أعلم بالصواب ( باب الاستحلاف ) ( قال رحمه الله اعلم بأن المدعى عليه يستحلف في الخصومات ثبت ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم واليمين عى ما أنكر الا أنه لا يستحلف الا بطلب المدعى ) لان اليمين حقه قال صلى الله عليه وسلم للمدعى لك يمينة وكما لا يستحضر ولا يطلب الجواب الا بطلب المدعى فكذلكلا يستحلف الا بطلبه ومعنى جعل الشرع اليمين حقا للمدعى قبل المدعى عليه أن الغموس من اليمين مهلكة على ماروى في حديث أبى أمامة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اقتطع بيمينه وجد له مال امرء مسلم حرم الله تعالى عليه الجنة قيل فان كان شيئا يسيرا يارسول الله قال صلوات الله عليه وان كان قضيبا من أراك وعن ابن مسعود رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف يمينا فاجرة ليقتطع بها مال امرء مسلم لقى الله تعالى وهو عليه غضبان فعرفنا أنه يمين مهلكة والمدعى يزعم أن المنكر أتلف حقه بجحوده فجعل له الشرع يمينة حتى تكون مهلكة له ان كان كما زعم المدعى فالاهلاك بمقابلة الاهلاك جزاء مشروع كالقصاص وان كان كما زعم المدعى عليه فلا يضره اليمين الصادقة فهذا تحقيق معنى العدل في شرع اليمين حقا للمدعي قبل المدعى عليه ثم له رأى في تأخير الاستحلاف فربما يرجو أن يحضر شهوده ولا يأمن أن تكون خصومته عند قاض لا يرى قبول البينة بعد الاستحلاف فيؤخر استحلافه لذلك فلهذا لا يحلف الا بطلب المدعى ولان من أصل أبى حنيفة رحمه الله أنه لا يحلف الخصم إذا زعم المدعى أن شهوده حضور وعندهما إذا كان الشهود في مجلس القضاء والمدعى