المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٨ - باب كتاب القاضى إلى القاضى
وللشافعي رحمه الله قول ان ذلك مقبول الا في الحدود التى هي لله تعالى خالصا وأصل ذلك في الشهادة على الشهادة وسيأتيك بيانه في كتاب الشهادات ان شاء الله تعالى ولا يقبل كتاب قاضى رستاق ولا قرية ولا كتاب عاملها لان المعمول به كتاب القاضى والقاضى الرستاق متوسط وليس بقاضي فالمصر من شرائط القضاء في ظاهر الرواية لان القضاء من اعلام الدين كالجمع والاعياد فيكون مختصا بالمصر وذلك في بعض النوادر أن قاضى القرية إذا قضى بشئ بعقد تقليد مطلق فقضاؤه نافذ فعلى هذا إذا كان قاضى الرستاق بهذه الصفة يقبل كتابه وعلى هذا قالوا إذا خرج قاضى المصر إلى قرية وهى خارجة من فناء المصر فقضى هناك بالحجة لا ينفذ قضاؤه في ظاهر الرواية لانعدام شرط القضاء وهو المصر وعلى رواية النوادر ينفذ قضاؤه وكثير من المتأخرين رحمهم الله أخذوا بذلك قالوا أرأيت لو كانت الخصومة في ضيعة في بعض القرى فرأي القاضي الاحوط أن يحضر ذلك الموضع ليسمع الدعوى والشاهدة ويحكم عند الضيعة أما كان ينفذ حكمه بذلك ومن قال بهذا قال تأويل ما قال في الكتاب أنه لا حاجة إلى قبول كتاب القاضى الرستاق فانه يتيسر احضار الخصم مع الشهود في مجلس القضاء في المصر ولكن هذا بعيد فقد ذكر بعده انه لا يقبل الا كتاب قاضى مدينة فيها منبر وجماعة أو كتاب الامير الذي استعمل القاضى لاله بما كفل كتاب من تلك تنفيذ القضاء والامير الذي استعمل القاضى لو نفذ القضاء بنفسه جاز ذلك منه وكيف لا يجوز وانما ينفذ قضاء القاضى بأمره فكذلك قاضى المدينة ينفذ قضاؤه لو قضى بنفسه فيقبل كتابه بخلاف قاضى الرستاق ولا تجوز شهادة أهل الذمة على كتاب قاضىالمسلمين لذمى على ذمى ولا على قضائه لانهم يشهدون على فعل المسلم وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة في اثبات فعل المسلم وهذا لان قبول شهادة بعضهم على بعض كان للحاجة والضرورة فقل ما يحضر المسلمون معاملاتهم خصوصا الا نكحة والوصايا وهذا لا يتحقق في قضاء قاضى المسلمين وكتابه وخاتمه لان الاشهاد على ذلك منه في مجلسه ومجلس قاضى المسلمين يحضره المسلمون دون أهل الذمة وإذا جاء بكتاب القاضى ان لفلان على كذا وكذا من الدين لم يجز حتى ينسبه إلى أبيه والى فخذه التى هو بها أو بنسبه إلى تجارة يعرف بها مشهورة وقد بينا قول أبى حنيفة رحمه الله في النسبة إلى التجارة لانها لا تقوم مقام النسبة إلى الفخذ الا أن يكون شيئا مشهورا لا يخفى على أحد وان كان في تلك الفخذ أو إلى التجارة اثنان