المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧ - باب اجارة رحاء الماء
لاجله من فسخ العقد وان لم يفسخ كان الاجر واجبا عليه لبقاء تمكنه من الانتفاع ورضاه بالعيب وان كان غير فاحش فالاجارة لازمة له لانه لما استأجر الرحا في الابتداء مع علمه أن الماء يزداد تارة وينتقص أخرى فقد صار راضيا بالنقصان اليسير ولان ما لم يمكن التحرز عنه عفو وإذا خاف رب الرحا أن ينقطع الماء فتفسخ الاجارة فأكري البيت والحجرين والمتاع خاصة فهو جائز لانه عين منتفع به فان انقطع الماء فللمستأجر أن يترك الاجارة لان استئجار هذا الاعيان كان لمقصود معلوم وقد فات ذلك بانقطاع الماء وفي ايفاء العقد بعد انقطاع الماء ضرر عليه وهذا ضرر لم يلتزمه بأصل العقد فيكون عذرا له في الفسخ كما لو استأجر والرحا يطحن بجعله فينق جمله ولم يكن عنده ما يشترى به جملا كان له أن يترك الاجارة ولو استأجر رحا ماء فانكسر أحد الحجرين أو الدوارة أو البيت فله أن يفسخ الاجارة لزوال تمكنه من الانتفاع فان أصلح ذلك رب الرحا قبل الفسخ لم يكن للمستأجر أن يفسخ بعد ذلك لزوال العذر في بقية المدة ولكن يرفع عنه من الاجر بقدر ذلك لانعدام تمكنه من الانتفاع به والقول قول المستأجر في مقدار العطلة لاتفاقهما على أنه لم يسلم جميع المعقود عليه الا أن ينكر المؤاجر البطالة أصلا فكان القول قوله باعتبار استصحاب الماء لانا عرفنا تمكن المستأجر من الانتفاع عند تسليم الرحا ثم يدعى هو رضا مانعا فلا يقبل قوله في ذلك الا بحجة كما لو ادعى أن غاصبا حال بينه وبين الانتفاع بالرحا وان استأجر رحاماء على أن يطحن فيها الحنطة ولا يطحن غيرها فطحن فيها شعيرا أو شيئا من الحبوب سوى الحنطة فان كان ذلك لا يضر بالرحا فلا ضمان عليه وان كان أضر عليها من الحنطة ضمنه ما نقصها لان التقيد معتبر إذا كان مفيدا والخلاف إلى ما هو أضر عدوان منه فيلزمه ضمان النقصان ولا أجر عليه في ذلك لوقت لانه غاصب ضامن من النقصان ولا يجتمع الاجر والضمان وإذا استأجر الرجل رحا وبيتا من أجير وبعيرا من آخر صفقة واحدة كل شهر باجر معلوم فهو جائز لان استئجار كل عين من هذه الاعيان على الانفراد صحيح ثم يقتسمون الاجر بينهم على قدر ذلكلان المسمى بمقابلة الكل فيتوزع عليها بالحصة ولو اشترك أرباب هذه الاشياء على أن يعملوا للناس باجر فما طحنوا فالاجر بينهم أثلاثا فان أجروا الجمل بعينه فطحن فأجر ذلك لصاحب الجمل لانه سمى بمقابلته منفعة الجمل وللآخرين أجر مثلهما لنفسهما ومتاعهما على صاحب الجمل لان سلامة الاجر له بذلك كله فيكون هو مستوفيا لمنافعهما وقد شرط بمقابلة ذلك أجر ولم