المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤ - باب ما يضمن فيه الاجير
فعليه ضمان الحشفة وهو عضو مقصود لا يتأتى له في البدن فيتقدر بدله ببدل النفس وإذا مات فقد حصل تلف النفس بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة والآخر غير ماذون فيه وهو قطع الحشفة فكان ضامنا نصف بدل النفس ولو أمر رجلا أن يقطع أصبعه لوجع أصابه فيها فقطعها فمات منها لم يكن على القاطع شئ الا في رواية الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله فانه يقول يضمن الدية اعتبارا بما لو قال ذلك قتلني فقتله وجه ظاهر الرواية أن الاذن صح هنا لان للآذان أن يفعل ذلك بنفسه فينتقل عمل المأذون إليه ويصير كانه فعله بنفسه بخلاف قوله اقتلني فالاذن هناك غير صحيح لان الآذن ليس له أن يفعل ذلك بنفسه وكذلك لو أمر أن يفعل ذلك بابن له صغير أو بعبد له فهذا ومالو أمره بنفسه سواء ولو أمر حجاما ليقطع سنا ففعل فقال أمرتك أن تقلع سنا غير هذا فالقول قوله والحجام ضامن لان الاذن يستفاد من جهته ولو أنكره كان القول قوله فكذلك إذا أنكر الاذن في السن الذيقلعه ولو تكارى دابة يحمل عليها عشرة مخاتيم فجعل في جوالق عشرين مختوما ثم أمر رب الدابة فكان هو الذي وضعها على الدابة فلا ضمان عليه لان صاحب الدابة هو المباشر بحمل الزيادة عى دابته وأكثر ما فيه أنه مغرور من جهة المستأجر ولكن الغرور إذا لم يكن مشروطا في عقد ضمان لا يكون مثبتا الرجوع للمغرور على الغار وان حملاها جميعا ووضعاها على الدابة ضمن المستأجر ربع قيمة الدابة لان نصف المحمول مستحقا بالعقد ونصفه غير مستحق وفعل كل واحد منهما في الحل شائع في النصفين فباعتبار النصف الذي حمله على الدابة لا ضمان على أحد وباعتبار النصف الذي حمله المستأجر لا ضمان عليه في نصفه لانه يستحق بالنصف وعليه الضمان في النصف الآخر لانه متعدي فيه فكان ضامنا ربع قيمتها وان كان الحمل في عدلين فرفع كل واحد منهما عدلا فوضعاهما جميعا على الدابة لم يضمن المستأجر شيئا لان المستأجر استحق بالعقد حمل عشر مخاتيم حنطة وقد حمل هذا المقدار فيجعل حمله مما كان مستحقا بالعقد والزيادة انما حملها رب الدابة وذكر في النوادر لو أن القصار استعان بصاحب الثوب حتى دق الثوب معه فتخرق ولا يدري من أي الفعلين تخرق فعلى قول أبى يوسف رحمه الله القصار ضامن نصف القيمة باعتبار الاحتمال وعلى قول محمد رحمه الله هو ضامن جميع القيمة لان الثوب في يده فباعتبار اليد هو ضامن ما لم يصل إلى صاحبه سواء تلف بعمله أو بغير عمله فما لم يعلم أن التلف بعمل صاحب الثوب كان القصار ضامنا وإذا ساق الراعى الغنم أو البقر فتناطحت