المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٧ - باب طعن الخصم في الشهادة
قال لان القتل حق لازم والموت ليس فيه حق لازم ومعنى هذا الكلام ان الابن باثبات فعل القتل على القاتل يثبت لنفسه موجبه من قصاص أو دية فكانت بينته مثبتة وبينه المرأة على النكاح أيضا مثبتة للمهر والميراث لها فلما استويا في الاثبات وترجحت بينة الابن باتصال القضاء بها لم تقبل بينة المرأة بعد ذلك لان القضاء النافذ لا يجوز ابطاله بطريق المعارضة فاما في الموت الابن لا يثبت لنفسه في اقامة البينة على تاريخ الموت حقا فان الميراث مستحق له بالموت لا بالتاريخ فانما بقي هو بتلك البينة النكاح بعده وبينة المرأة تثبت وقد بينا ان النافيمن البينتين لا يعارض المثبت فيترجح بينتها ويتبين به بطلان الطلاق الاول كما إذا أثبت سبب إرث مقدم على ما قضى القاضى به
يوضح الفرق ان القتل فعل يتعلق به حكم شرعا والفعل لا يتحقق من العبد الا في زمان فكان الابن متمكنا من اثبات الفعل عليه في ذلك الزمان بالبينة لاثبات حكمه فأما الموت ليس بفعل من العبد يتعلق به حكم ليتمكن الابن من اثباته في زمان بالبينة وانما يمكنه من اثبات الخلافة لنفسه بعد موته وفي ذلك لافرق بين موته في وقت دون وقت ثم الاصل ان بعد المساواة في الاثبات إذا تيقن القاضى بالكذب في احدى البينتين وقد اتصل القضاء باحدهما فانه يعين الكذب في الاخرى ( ألا ترى ) انه لو قامت عليه بينة انه تزوج هذه المرأة يوم النحر بملكة فقضى القاضى بها ثم شهد شاهدان آخران انه تزوج هذه الاخرى يوم النحر في ذلك اليوم بخراسان لم تجز الشهادة الثانية لانا نتيقن بكذب أحد الفريقين وقد ترجح جانب الصدق في البينة الاولى باتصال القضاء بها فيتعين الكذب في البينة الثانية فكذلك فيما تقدم من مسألة القتل والله أعلم ( باب طعن الخصم في الشاهد ) ( قال رحمه الله وإذا شهد شاهد ان لرجل حقا من الحقوق فقال المشهود عليهما هما عبدان فانى لاأقبل شهادتهما حتى أعلم انهما حران ) لان الناس أحرار الا في أربعة الشهادة والحدود والقصاص والعقل كذا مروى عن علي رضى الله عنه وتفسيره في الشهادة هذا وفي الحد إذا قذف انسان ثم زعم القاذف ان المقذوف عبد فانه لا يحد القاذف حتى يثبت المقذوف حريته بالحجة وفي القصاص إذا قطع يد انسان ثم زعم القاطع ان المقطوعة يد عبد فانه لا يقضى بالقصاص حتى يثبت حريته بالحجة وفي القتل إذا قتل انسان خطأ وزعمت العاقلة انه عبد فلان فانه لا