المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٠ - باب من لا تجوز شهادته
أن ذلك كان في الحد وأنا أقول في الحدود إذا عمى قبل الاداء أو بعد الاداء قبل الامضاء فانه لاتعمل بشهادته لان الحدود تندرئ بالشبهات والصوت والنغمة في حق الاعمى تقام مقام المعاينة في حق البصير والحدود لاتقام بما يقوم مقام الغير بخلاف الاموال والمعنى فيه أن في شهادة الاعمى تهمة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود وذلك يمنع قبول الشهادة كما في شهادة الاب لولده وبيان الوصف أنه يحتاج عند أداء الشهادة إلى التمييز بين المشهود له والمشهود عليه والاشارة اليهما والى المشهود به فيما يجب احضاره وآلة هذا التمييز البصير وقد عدم الاعمى ذلك المعنى وانما يميز بالصوت والنغمة أو بخبر الغير فكما لا يجوز له ولا للبصير أن يشهد بخبر الغير فكذلك لاتقبل شهادته إذا كان تمييزه بخبر الغير والاعمى في أداء الشهادة كالبصير إذا شهد من وراء الحجاب وهذا بخلاف الوطئ فانه يجوز أن يعتمد فيه على خبر الواحد إذا أخبره ان هذه امرأته وقد زفت إليه وهذا لان الضرورة تتحقق فيه فالاعمى يحتاج إلى قضاء الشهوة والنسل كالبصير ولا ضرورة هنا ففي الشهود كثرة وهذا بخلاف الموت فان ذلك لا يمكن التحرز عنه بجنس الشهود فالمدعى وان استكثر من الشهود يحتاج إلى اقامة الاسم والنسبة مقام الاشارة عند موت المشهود عليه أو غيبته على أن هناك الاشارة تقع إلى وكيل الغائب ووصى الميت وهو في ذلك قائم مقامه ولايقال بانه ماكان يعلم عند الاستشهاد ان الشاهد يبتلى بالعمى لان هذا المعنى يضعف بما إذا فسق الشاهد بعد التحمل فان شهادته لاتقبل والمدعي ماكان يعلم أن الشاهد يفسق بعد التحمل ثم هذا في القصاص والحدود التى فيها حق العباد موجود وكم يعتبر مع عظم حرمتها فلان لا يعتبر في الاموال مع خفة حرمتها أولى ثم بماذى يعرف انه كان بصيرا وقت التحمل فان قول الشاهد في ذلك غير مقبول وقول المدعى كذلك والمدعى عليه منكر للمشهود به أصلا ( قال ) ويتصور هذا فيما إذا جاء وهو بصير ليؤدي الشهادة فلم يتفرغ القاضى لسماع شهادته حتى عمى أو كان القاضى يعرف الوقت الذي عمى هو فيه وتاريخ المدعى سابق على ذلك ولا تجوز شهادة الاخرس لان أداء الشهادة يختص بلفظ الشهادة حتى إذا قال الشاهد أخبر واعلم لا يقبل ذلك منه ولفظ الشهادة لا يتحقق من الاخرس ثم شهادة الاخرس مشتبة فانه يستدل باشارته على مراده بطريق غير موجب للعلم فتتمكن من شهادته تهمة يمكن التحرز عنهابجنس الشهود ولا تكون اشارته أقوى من عبارة الناطق لو قال أخبر ولاتقبل شهادة الفاسق لان الله تعالى أمر بالتوقف في خبر الفاسق بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ