المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٧ - باب الاستجار علي ضرب الدين وغيره
فيه قال الله تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا أي لا يقصرون في الافساد من دينكم والله أعلم بالصواب
( باب الاستئجار على ضرب اللبن وغيره )
( قال رحمه الله وإذا استأجر الرجل رجلا ليضرب له لبنا في داره فان كان الملبن معلوما فهو جائز ) لان العمل يتفاوت بحسب الملبن فإذا كان مجهولا فهذه الجهالة تفضى إلى المنازعة وبعدما كان معلوما فلا منازعة بينهما فان أسد لبنه المطر قبل أن يرفعه أو انكسر فلا أجر عليه لانه لا يصير العمل مسلما إلى المستأجر ما لم يصر لبنا فما دام على الارض فهو طين لم يصر لبنا بعد ( ألا ترى ) أنه لو ترك كذلك فسد وصار وجه الارض فان أقامه فهو برئ منه اللبان في قول أبى حنيفة رحمه الله وله الاجر وان فسد بعد ذلك وعندهما لاحتى يجف فإذا جف وأشرح فحينئذ له الاجر ومذهبهما استحسان اعتبرا فيه العرف واللبان هو الذي يتكلف لذلك في العادة ومثل هذا يصير مستحقا بمطلق العقد كاخراج الخبز من التنور وغرف القدور في القصاع يكون مستحقا على الطباخ عند الاستئجار في الوليمة وأبو حنيفة رحمه الله أخذ بالقياس فقال المستحق عليه يصير الطين لبنا وقد فعل فانه لما أقام من وجه الارض عرفنا أنه صار لبنا وخرج من أن يكون طينا فالطين ينتشر على وجه الارض ولان الاقامة لتسوية أطرافه وذلك من عمل اللبان فاما بعد ذلك الجفاف ليس من عمل اللبان والتشريح كذلك فانه جمع اللبن وليس بعمل ليخدمه في العين فهو كالنقل إلى موضع البناء وذلك لا يستحق على اللبان
توضيحه أن المستأجر قد ينقل اللبن إلى موضع العمل قبل أن يشرحه فلم يكن التشريح من المقاصد لا محالة بخلاف الاقامة فانه لا ينقله إلى موضع العمل قبل الاقامة فصار ذلك مستحقا له على اللبان لما عرف من مقصود المستأجر وهذا كله إذا كان يقيم العمل في ملك المستأجر فاما في غير ملكه ما لم يشرحه ويسلمه إلى المستأجر لا يخرج من ضمانه حتى إذا فسد قبل أن يسلمه إليه لم يكن له الاجر الا على قول زفر رحمه الله وقد بينا نظيره في الخياط والفرق بينما إذا كان يعمل في بيت نفسه أو في بيت المستأجر .
ولو تكاري خبازايخبز له لم يجب له الاجر حتى يخرجه من التنور وهذا على مذهبهما ظاهر وأبو حنيفة رحمه الله يفرق بين هذا وبينما سبق فيقول لابد من اخراج الخبز من التنور فالمستأجر لا يفعل ذلك