المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٣ - باب من لا تجوز شهادته
أو دون الاخوة فانها تحتمل القطع والاخوة لا تحتمل ودليل هذا الوصف جريان القصاص بينهما في الطريقين في النفس وأن كل واحد منهما لا يعتق على صاحبه إذا ملكه ولان هذه وصلة بينهما باعتبار عقد لا يؤثر في المنع من قبول الشهادة كالصداق والاظهار والاختان وهذا لان عقد النكاح يثبت أحكاما مشتركة بينهما ففيما وراء ذلك ينزل كل واحد منهما من صاحبه منزلة الاجنبي كشريكي العنان
وحجتنا في ذلك أن ما بينهما من وصلة الزوجية تمكن تهمة في شهادة كل واحد منهما لصاحبه .
وبيان ذلك من وجوه أحدهما ان عقد النكاح مشروع لهذا وهو أن يألف كل واحد منهما بصاحبه ويميل إليه ويؤثره على غيره واليه أشار الله تعالى فيقوله خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وهو مشروع لمعنى الاتحاد في القيام بمصالح المعيشة ولهذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمور داخل البيت على فاطمة رضى الله عنها وأمور خارج البيت على علي رضى الله عنه وبهما تقدم مصالح المعيشة فكان في ذلك كشخص واحد ولايقال هذا الاتحاد بينهما في حقوق النكاح خاصة لان معنى الاتحاد في حقوق النكاح مستحق شرعا وفيما وراء ذلك ثابت عرفا فالظاهر ميل كل واحد منهما إلى صاحبه وايثاره على غيره كما في الآباء والاولاد بل أظهر فان الانسان قد يعادى والديه لترضى زوجته وقد تأخذ المرأة من مال أبيها فتدفعه إلى زوجها والدليل عليه ان كل واحد منهما يعد منفعة صاحبه منفعته ويعد الزوج غنيا بمال الزوجة قيل في تأويل قوله تعالى ووجدك عائلا فاغنى أي غنى بمال خديجة رضى الله عنها ولما جاء إلى عمر رضى الله عنه رجل فقال ان عبدى سرق مرآة امرأتي فقال مالك سرق بعضه بعضا والدليل على أن الزوجة بمنزلة الولاد حكما استحقاق الارث بها من غير حجب بمن هو أقرب
توضيح الفرق ما قلنا أن الزوجة بمنزلة الاصل للولاد فان الولاد تنشأ من الزوجية والحكم الثابت للفرع يثبت في الاصل وان انعدم ذلك المعنى فيه ( ألا ترى ) أن المحرم إذا كسر بيض الصيد يلزمه الجزاء وليس في البيض معنى الصيدية ولكنه أصل الصيد فيثبت فيه من الحكم ما يثبت في الصيد الا أن هذا الاصل انما يلحق بالولاد في حكم يتصور قيام الزوجية عند ثبوت ذلك الحكم دون مالا يتصور كالقصاص فانه يجب بعد القتل ولا زوجية بعد قتل أحدهما صاحبه والعتق انما يثبت بعد الملك ولا زوجية بعد الملك فاما حكم الشهادة يكون في حال قيام الزوجية فيلحق الزوجية فيه بالولاد وكان سفيان الثوري رحمه الله يقول شهادة الزوج لزوجته تقبل وشهادة المرأة لزوجها لاتقبل لانها في