المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٦ - باب من لا تجوز شهادته
المسلمين قل ما يحضرون معاملات أهل الذمة خصوصا الانكحة والوصايا فلو لم تجز شهادة بعضهم على البعض في ذلك أدى إلى ابطال حقوقهم وقد أمرنا بمراعات حقوقهم ودفع ظلم بعضهم عن بعض فلهذا الضرورة قبلنا شهادة بعضهم على بعض كما قبلنا شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال ولا تتحقق هذه الضرورة في شهادتهم على المسلمين ولا في شهادتهم على شهادة المسلم أو على قضاء قاض مسلم وهذا على أصل مالك رحمه الله أظهر فانه يجوز شهادة الصبيان في الجراحات وتمزيق الثياب التى بينهم في الملاعب فقل أن يتفرقوا ( قال ) لان العدول لا يحضرون ذلك الموضع وبعد التفرق لاتقبل لان الظاهر انهم يلقنون الكذب وقد أمرنا أن لا نمكنهم من الاجتماع للعب فيحصل المقصود بالزجر عن ذلك فلا حاجة إلى قبول شهادة الصبيان في ذلك وكذلك جراحات النساء في الحمامات لانا أمرنا بمنعهن من الاجتماع لما في اجتماع النساء من الفتنة وكذلك الفسقة من أصحاب السجون لانهم حبسوا باسباب منع الشرع من ذلك فيحصل المقصود بالمنع فاما هنا فقد أمرنا بمراعاة حقوق أهل الذمة وان نجعل دماءهم كدمائنا وأموالهم كاموالنا مع ان أصاحب السجون لا يخلون عن أمناء السلطان عادة وبناء الاحكام معلى عرف الشريعة دون عادة الظلمة ولا حجة لابن أبى ليلى رحمه الله في الحديث لان عندنا الكفر كله ملة واحدة قال الله تعالى هذان خصمان اختصموا في ربهم وقال الله تعالى لكم دينكم ولى دين فعابد الحجر وعابد الوثن أهل ملة واحدة وان اختلفت نحلهم كالمسلمين هم أهل ملة واحدة وان اختلفت مذاهبم ثم اليهود يعادون النصارى بسبب هم فيه محقون وهو دعواهم الولد لله تعالى والنصارى يعادون اليهود بسبب هم فيه محقون وهو انكارهم نبوة عيسى عليه السلام والفريقان يعادون المجوس بسبب هم فيه محقون وهو انكارهم التوحيد ظاهرا ودعواهم الاثنين فشهادة بعضهم على البعض كشهادة المسلمين على الكفار ولان كان بعضهم يعادى البعض بسبب باطل فلم يصر بعضهم مقهور بعض ليحملهم ذلك على التقول بخلاف الكفار فقد صاروا مقهورين من جهة المسلمين وذلك يحملهم على التقول عليهم فلهذا لاتقبل شهادتهمعلى المسلمين فاما شهادة العبيد فقد بينا الاجماع فيها بين الفقهاء رحمهم الله وأما شهادة المكاتب والمدبر وأم الولد لقيام الرق فيهم ومعتق البعض كذلك عند أبى حنيفة رحمه الله لانه بمنزلة المكاتب ولايجوز شهادة المولى لاحد من هؤلاء لان شهادته لملكه كشهادته لنفسه باعتبار قيام الملك والحق له في المشهود به وكذلك شهادة أبى المولى وابنه وامرأته لهؤلاء بمنزلة شهادته