المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٦ - باب الاجارة الفاسدة
كل واحد من التسميتين لان وجوب الاجر التمكن من الاستيفاء هنا وقد تمكن من استيفاء المنفعتين جميعا وليس أحد البدلين بالايجاب عليه باولى من الآخر فيلزمه نصف كل واحد منهما والاصح أنه لا يلزمه الا خمسة لان أصل البدل بمقابلة منفعة البيت خمسة ثم التزم زيادة البدل بزيادة الضرر إذا سكنه قصارا لان ذلك يوهن البناء فإذا لم يسكنها أحدا فقد انعدم ذلك الضرر ( ألا ترى ) أنه لو أسكن بزازا لا يلزمه الا خمسة وقد كان متمكنا من أن يسكنه قصارا فإذا لم يسكنه أصلا أولى أن لا يلزمه الا خمسة فرجل استأجر دارا سنة بمائة درهم على أن لا يسكنها ولا ينزل فيها فالايجارة فاسدة لانه نفى موجب العقد بالشرط وذلك يضاد العقد وان لم يسكنها فلا أجر عليه وفي هذا اللفظ تنصيص على أن الاجارة الفاسدة بالتمكن من الاستيفاء لا يوجب الاجر ما لم يوجب الاستيفاء حقيقة كما في النكاح الفاسد وانما يتكلفون من الفرق بينهما غير معتمد وان سكنها فعليه بأجر مثلها لا ينقص مما سمى لانه انما رضى بالمسمى بشرط أن لا يسكن فعند السكنى لا يكون راضيا به فيلزمه أجر مثلها بالغا ما بلغت وان جعلت أجر الدار أن يؤذن لهم سنة أو يوما فالاجارة فاسدة وعليه أجر مثل الدار ان سكنها لانه استوفي منافعها بعقد فاسد فانما سمى إذا كان لا يصلح بدلا فهو في الحكم كما لو أجرها ولم يسم الاجر ولا أجر له في الاذان والامامة لان الاجارة لا تنعقد على هذا العمل لا صحيحا ولا فاسدا ولانه عامل لنفسه فلا يكون مسلما عمله إلى غيره .
وان تكارى برذونا ليتعرض عليه فان جاز فعليه عشرة دراهم وان لم يجز فعليه خمسة فالاجارة فاسدة ومعنى المسألة أن المستأجر من أصحاب الديوان اسمه في ديوان الفرسان وقد يفق فرسه فطلب السلطان العرض فاستأجر الفرس على أنه ان لم يوقف على ضيعة فالاجر عشرة وان وقف على ذلك فالاجر خمسة فهذا فاسد لجهالة الاجر فلا يدرى الجواز ولايجوز وعليه أجر مثلها فيما استوفى منالمنفعة ولاضمان عليه أن يفق في ركوبه أو أخذه السلطان لان المقبوض بحكم اجارة فاسدة في حكم الضمان كالمقبوض بحكم اجارة صحيحة وان تكارى بغلا على أنه كلما ركب الامير ركب معه فالاجارة فاسدة لجهالة المعقود عليه وعليه من كل ركبة أجر مثله لان أجر المثل بعقد فاسد بقدر المستوفى من المفنعة وان تكاري دابة إلى بغداد على أنه ان رزقه الله تعالى من بغداد شيئا أو من فلان شيئا أعطاه نصف ذلك فهذا فاسد لجهالة الاجر والغرر المتمكن بسبب الشرط في أصل الاجر وعليه أجر مثلها فيما يركب وان تكاراها إلى بغداد على أنها ان بلغته