المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٨ - باب اجارة حفر الآبار والقبور
الاجر بحساب ما حفر لانه يقيم العمل في ملك المستأجر فيصير عمله مسلما إليه بقدر ما يفرغ منه ويتقرر حقه في الاجر فلا يسقط حقه بالتلف بعد مايخرج من ضمانه ولو كانت بئر ماء فشرط عليه مع حفرها طيها بالآجر والجص ففعل وفرغ منها ثم انهارت فله الاجر كاملا وان انهارت قبل أن يطويها بالاجر فله الاجر بحساب ذلك لان بنفس العمل يجب له الاجر ويصير العمل مسلما إلى صاحبه فيطالبه بالاجر بحساب ما أقام من العمل ولو استأجره ليحفرها في الجبانة في غير ملكه ولافي فنائه فحفرها فانهارت فلا أجر له حتى يسلمها إلى صاحبها بمنزلة العامل من الخياط والقصار في بيت نفسه وهذا لان عمله ما اتصل بملك المستأجر ليصير المستأجر بذلك قابضا ولابد لدخول العمل في ضمانه من أن يثبت يده عليه وذلك لا يكون إلا بالتسليم إليه وفي هذا اللفظ دليل على ان الفناء حق المرء ولكنه غير مملوك له ( ألا ترى ) انه قال في غير ملكه ولا في فنائه والفناء في يده لكونه أحق بالانتفاع به فإذا كان الحرف فيه يصير العمل مسلما إليه بمنزلة الحفر في ملكه .
وكذلك لو استأجره ليحفر له قبرا ثم دفن فيه انسان قبل أن يأتي المستأجر بجنازته لم يكن على المستأجر أجر لانه حفر القبر في غير ملك المستأجرفما لم يسلم إليه لا يتقرر حقه في الاجر وان جاء المستأجر فحال الاجير بينه وبين القبر فانهار بعد ذلك أو دفنوا فيه انسانا آخر فله الاجر كاملا لانه قد سلم المعقود عليه إلى صاحبه وان دفن فيه المستأجر ميتة ثم قال للاجير أحث التراب عليه فابى الاجير في القياس لا يلزمه ذلك لانه التزم عمل الحفر وحثى التراب كنس وليس بحفر وهو ضد ما التزمه بعقد الاجارة ولكني انظر إلى ما يضع أهل ملك البلاد فان كان الاجير هو الذي يحثى التراب خيرته في ذلك وذلك يعمل بالكوفة وان كان الاجير لم يفعل ذلك في تلك البلدة لم أجبره عليه وهذا لان بمطلق العقد يستحق ما هو المتعارف والمعروف في كل موضع يجعل كالمشروط .
وان أراد أهل المبيت أن يكون الاجير هو الذي يضع الميت في لحده وهو ينصب اللبن عليه لم يجبر الاجير على ذلك لان هذا غير متعارف بل العرف ان أقرباء الميت وأصدقاءهم الذين يضعونه في لحده وترك ذلك إلى الاجير يعد من الاستخفاف به فان وصف له موضع يحفر فيه فوافق فيه جبلا هو أشد من وجه الارض فحفره لم يزد على أجره لانه قد التزم عمل الحفر مع عمله باختلاف أطباق الارض في الصلابة والرخاوة وان استأجره بالكوفة يحفر قبرا ولم يسم له في أي المقابر يحفر فالعقد فاسد في القياس للجهالة التى تفضى إلى المنازعة ولكن أستحسن إذا حفر في الناحية