المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٠ - باب اجارة الفسطاط
حين ذهب من طريق البصرة ويكون الكوفى ضامنا لنصف قيمته ان هلك لانه غاصب للنصف من البصري فيكون ضامنا وان ارتفعا لى القاضى بمكة فللقاضي في ذلك رأى فان شاء لم ينظر فيما يقولان حتى يقيما عنده البينة لان صاحب الفسطاط غائب وهما يدعيان على القاضي وجوب النظر عليه في حق الغائب في ماله فلا يلتفت إلى ذلك إذا لم يعرف سببه فان فعل القاضي بذلك ولم يجدا بينة فدفعه البصري إلى الكوفى فهو على الجواب الاول الذي قلنا إذا لم يرتفعا إلى القاضي وإذا أقام البينة عنده على ما ادعيا قبلت البينة لانهما أثبتا سبب وجوب ولايته في هذا المال ووجوب النظر للغائب وهذه بينة تكشف الحال فتقبل من غير الخصم أو القاضي كأنه الخصم في موجب هذه البينة ثم يحلف البصري على ما يريد من الرجعة إلى البصرة لانه يدعى العذر الذي به يفسخ الاجارة في نصيبه وذلك شئ في ضميره لا يقف عليه غيره فيقبل قوله فيه مع يمينه وان شاء نظر في حالهما من غير اقامة البينة احتياطا في حق الغائب وإذا حلف البصري فالقاضي يخرج الفسطاط من يده لانها ليس من النظر للغائب ترك الفسطاط في يده ليذهب به إلى البصرة ولكنه يؤاجر نصيبه من كوفى مع الكوفى الاول ليتوصل صاحب الفسطاط إلى غير ملكه ويتوفر عليه الكراء بجميع الفسطاط في الرجوع وان أراد الكوفى أن يستأجر نصيب البصري فهو أولى الوجوه لان صاحب الفسطاط كان راضيا بكون الفسطاط في يده ولان اجارته منه تجوز بالاتفاق لانه اجارة المشاع من الشريك وذلك جائز وفعل القاضى فيما يرجع إلى النظر للغائب كفعل الغائب بنفسه وان لم يرغب فيه حينئذ يؤاجره من كوفى آخر فيجوزذلك على قول من يجوز اجارة المشاع وعلى قول من لا يجوز ذلك فهذا فصل مجتهد فيه فإذا امضاه القاضي باجتهاده نفذ ذلك منه وان لم يجد من يستأجره من أهل الكوفة يدفع الفسطاط إلى الكوفى وقال نصفه معك بالاجارة الاولى ونصفه معك وديعة حتى يبلغ صاحبه فهو جائز لما فيه من معنى النظر للغائب باتصال عين ملكه إليه وعلى الكوفى نصف الاجر في الرجوع لانه استوفي المعقود عليه والشيوع طارئ فلا يمنع بقاء الاجارة ولا أجر على البصري في الرجعة لانه استوفى المعقود عليه فسخ العقد بعذر عند القاضى ولاضمان عليه أيضا لان تسليمه إلى القاضى كتسليمه إلى صاحبه فالقاضي نائب عنه فيما يرجع عليه لذلك وان تكار فسطاطا من الكوفة إلى مكة ذاهبا وجائيا وخرج إلى مكة فخلفه بمكة ورجع إلى الكوفة فعليه الكراء ذاهبا وهو ضامن لقيمة الفسطاط يوم خلفه لانه تركه في غير