المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٤ - باب من لا تجوز شهادته
حكم المملوك له المقهور تحت يده فيتمكن تهمة الكذب في شهادتها له وذلك تنعدم في شهادته لها واعتمد فيه حديث علي رضى الله عنه فانه شهد لفاطمة رضى الله عنها في دعوى فدك مع امرأة بين يدى أبى بكر رضى الله عنه فقال لها أبو بكر رضى الله عنه ضمى إلى الرجل رجلا أو إلى المرأة امرأة فهذا اتفاق منهما على جواز شهادة الزوج لزوجته
ولكنا نقول دليل التهمة تعم الجانبين من الوجه الذي قررنا فربما يكون ذلك في جانب الزوج أظهر لانها لما كانت في يده فما لها في يده من وجه أيضا فهو يثبت اليد لنفسه في المشهود به وكذلك بكثرة مالها تزداد قيمة ملكه فان قيمة المملوك بالنكاح تختلف بقلة مالها وكثرة مالها .
بيان ذلك في مهر المثل فمن هذا الوجه يكون الزوج شاهدا لنفسه ولا حجة في حديث علي رضى الله عنه لان أبا بكر رضى الله عنه لم يعمل بتلك الشهادة بل ردها وكان للرد طريقان الزوجية ونقصان العدد فاشار إلى أبعد الوجهين تحرزا عن الوحشة وكذلك علي رضى الله عنه علم أن أبا بكر رضى الله عنه لا يعمل بتلك الشهادة لنقصان العدد وكره انحسامها بالامتناع من أداء الشهادة فلهذا شهد لها وقد قيل ان شهادة علي رضى الله عنه لها لم تشتهر وانما المشهور أنه شهد لها رجل وامرأة وأما قول شريح ولا العبد لسيده فهو مجمع عليه لان شهادة العبد لاتقبل لسيده ولا لغير سيده وحكى عن محمد بن سلمة رضى الله عنه قال كان يحيى بن أكثم رحمه الله أعلم الناس باختلاف العلماء رحمهم الله وكان إذا قال في شئ اتفق العلماء رحمهم الله على كذا نزل أهل العراق على قوله وقد قال اتفق العلماء على أن العبد لا شهادة له وقد يروي أن عليا وزيدا رضى الله عنهما اختلفا في المكاتب إذا أدى بعض بدل الكتابة فقال علي رضى الله عنه يعتق بقدر ما أدى منه وقال زيد رضى الله عنه لا يعتق ما بقى عليه درهم فقال زيد لعلي رضى الله عنهما أرأيت لو شهد أكان تقبل بعض شهادته دون البعض فهذا دليل الاتفاق منهما على أن لا شهادة للعبد واختلف عمر وعثمان رضى الله عنهما في العبد إذا شهد في حادثة فردت شهادته ثم أعتق فاعادها فقال عثمان رضى الله عنه لاتقبل وقال عمر رضى الله عنه تقبل فذلك اتفاق منهما على انه لا شهادة للعبد وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال لا شهادة للعبد وهذا لان في الشهادة معنى الولاية فانه قول ملزم على الغير ابتداء وليس معنى الولاية الا هذا والرق يبقي الولاية فالاصل ولاية المرء على نفسه فإذا كان الرق يخرجه من أن يكون أهلا للولاية على نفسه فعلى غيره أولى وقد استدلوا في الكتاب على أن العبد ليس من أهل الشهادة بقوله تعالى ولايأب الشهداء إذا ما