المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٧
ثم شهد ان الزوج طلقها ثلاثا وهى تدعى أو تنكر جازت الشهادة لخلوها عن التهمة وكذلك ان كان عمين فزوجا ابنت أخ لهما وهى صغيرة ثم شهدا على الطلاق أو كانا أخوين لها زوجاها ثم شهدا بالطلاق قبلت الشهادة لانهما يثبتان الحرمة حقا لله تعالى ولا يجران إلى أنفسهما شيئا فوجب العمل بشهادتهما والله أعلم ( كتاب الرجوع عن الشهادة ) ( قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الائمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسى رحمه الله املاء اعلم بأن أداء الشهادة بالحق مأمور به شرعا ) قال الله تعالى وأقيموا الشهادة لله أمروا به للوجوب وقال الله تعالى ولايأب الشهداء إذا ما دعوا والنهى عن الاباء عند الدعاء أمر بالحضور للاداء وقال الله تعالى ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمهما فانه آثم قلبه واستحقاق الوعيد بترك الواجب وقال صلى الله عليه وسلم كاتم الشهادة بالحق كشاهد الزور وشهادة الزور من الكبائر قال صلى الله عليه وسلم في خطبته أيها الناس عدلت شهادة الزور بالاشراك بالله تعالى ثم تلا قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور وفي هذا بيان كرامة المؤمن فقد جعل الله تعالى الشهادة عليه بمالا أصل له بمنزلة شهادة الكافر على ذاته بما لاأصل له من شريك أو صاحب أو ولد وقال صلى الله عليه وسلم ألا أنبئم باكبر الكبائر قالوا نعم قال الاشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال ألا وقول الزور فجعل يكررها حتى قلنا ليته يسكت وفي رواية سأله رجل عن الكبائر فقال صلى الله عليه وسلم الاشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس بغير حق وقول الزور وفي حديث سعيد بن المسيب رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشاهد بالزور لا يرفع قدميه من مكانهما حتى تلعنه الملائكة في السموات والارض فيحق على كل مسلم الاجتناب عنها بجهده والتوبة عنها متى وقع فيها خطأ أو عمدا وذلك بأن يرجع عن الشهادة وليكن رجوعه في مجلسالقضاء لانه فسخ للشهادة التى أداها وقد اختصت الشهادة بمجلس القضاء فالرجوع عنها كذلك وهذا لان التوبة بحسب الجريمة قال صلى الله عليه وسلم السر بالسر والعلانية بالعلانية فإذا كانت جريمته في مجلس القضاء جهرا فلتكن توبته بالرجوع كذلك ولا يمنعه الاستحياء من الناس وخوف اللائمة من اظهار الرجوع في مجلس القضاء فلا أن يراقب الله تعالى خيرا له من